< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah013
Ar-Ra'd (13)
The Thunder, madinah, 43 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قال ابن عباس: إن الملائكة خَائِفُونَ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ كَخَوْفِ ابْنِ آدَمَ، لَا يَعْرِفُ وَاحِدُهُمْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ، لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَعَنْهُ قَالَ: الرَّعْدُ مَلَكٌ يَسُوقُ السَّحَابَ، وَإِنَّ بُخَارَ الْمَاءِ لَفِي نُقْرَةِ إِبْهَامِهِ، وَإِنَّهُ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يُؤْمَرُ، وَإِنَّهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ، فَإِذَا سَبَّحَ الرَّعْدُ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّسْبِيحِ، فَعِنْدَهَا يَنْزِلُ الْقَطْرُ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتُ لَهُ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَهُ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا وَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مَلَكٌ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَعَنْ يَمِينِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى يَمِينِهِ وَسَبَّحَ سَبَّحَ الْجَمِيعُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى يَسَارِهِ وَسَبَّحَ سَبَّحَ الْجَمِيعُ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ.
(وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ)
ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُجَاهِدٍ: نَزَلَتْ فِي يَهُودِيٍّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَخْبِرْنِي! من أي شي رَبُّكَ، أَمِنْ لُؤْلُؤٍ أَمْ مِنْ يَاقُوتٍ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَةٌ فَأَحْرَقَتْهُ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ كُفَّارِ الْعَرَبِ، قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ طَوَاغِيتَ الْعَرَبِ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرًا يَدْعُونَهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي عَنْ رَبِّ مُحَمَّدٍ مَا هُوَ، وَمِمَّ هُوَ، أَمِنْ فِضَّةٍ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ أَمْ نُحَاسٍ؟ فَاسْتَعْظَمَ الْقَوْمُ مَقَالَتَهُ، فَقَالَ: أُجِيبُ مُحَمَّدًا إِلَى رَبٍّ لَا يَعْرِفُهُ! فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ مِرَارًا وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا، فَبَيْنَا النَّفَرُ يُنَازِعُونَهُ وَيَدْعُونَهُ إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم، فَرَعَدَتْ وَأَبْرَقَتْ وَرَمَتْ بِصَاعِقَةٍ، فَأَحْرَقَتِ الْكَافِرَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَقْبَلَهُمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: احْتَرَقَ صَاحِبُكُمْ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ؟ قَالُوا: أَوْحَى اللَّهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. "وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ". ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ الْحَسَنِ، وَالْقُشَيْرِيِّ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي. وَقِيلَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ أَخِي لَبِيَدِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَفِي عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيَّانِ يُرِيدَانِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَا الْمَسْجِدَ، فَاسْتَشْرَفَ النَّاسُ لِجَمَالِ عَامِرٍ وَكَانَ أَعْوَرَ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَكَ، فَقَالَ: "دَعْهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ" فَأَقْبَلَ حَتَّى قام عليه فقال، يا محمد مالي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ: "لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ". قَالَ: أَتَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ". قَالَ: أَفَتَجْعَلُنِي عَلَى الْوَبَرِ وَأَنْتَ عَلَى الْمَدَرِ؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فَمَا تَجْعَلُ لِي؟ قَالَ: "أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةِ الْخَيْلِ تَغْزُو عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ الله". قال: أو ليس لِي أَعِنَّةُ الْخَيْلِ الْيَوْمَ؟ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ، فَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ عَامِرٌ أَوْمَأَ إِلَى أَرْبَدَ: إِذَا رَأَيْتَنِي أُكَلِّمُهُ فَدُرْ مِنْ خَلْفِهِ وَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ، فَجَعَلَ يُخَاصِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُرَاجِعُهُ، فَاخْتَرَطَ أَرْبَدُ مِنْ سَيْفِهِ شِبْرًا ثُمَّ حَبَسَهُ اللَّهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَلِّهِ، وَيَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى سَيْفِهِ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً فِي يَوْمٍ صَائِفٍ صَاحٍ فَأَحْرَقَتْهُ، وَوَلَّى عَامِرٌ هَارِبًا وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! دَعَوْتَ رَبَّكَ عَلَى أَرْبَدَ حَتَّى قَتَلْتَهُ، وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ