< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


خَيْلًا جُرْدًا، وَفِتْيَانًا مُرْدًا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "يَمْنَعُكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَأَبْنَاءُ قَيْلَةَ" يَعْنِي الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، فَنَزَلَ عَامِرٌ بَيْتَ امْرَأَةٍ سَلُولِيَّةٍ، وَأَصْبَحَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَصْحَرَ [[أصحر الرجل: إذا خرج الى الصحراء.]] لِي مُحَمَّدٌ وَصَاحِبُهُ- يُرِيدُ مَلَكَ الْمَوْتِ- لَأَنْفَذْتُهُمَا بِرُمْحِي، فَأَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكًا فَلَطَمَهُ بِجَنَاحِهِ فَأَذْرَاهُ [[أذراه: قلعه ورمى به.]] فِي التُّرَابِ، وَخَرَجَتْ عَلَى رُكْبَتِهِ غُدَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْوَقْتِ، فَعَادَ إِلَى بَيْتِ السَّلُولِيَّةِ وَهُوَ يَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، ثُمَّ رَكِبَ عَلَى فَرَسِهِ فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِهِ. وَرَثَى لَبِيَدُ بْنَ رَبِيعَةَ أَخَاهُ أَرْبَدَ فَقَالَ:

يَا عَيْنُ هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ إِذْ قُمْ ... نَا وَقَامَ الْخُصُومُ فِي كَبَدِ [[كبد: شدة وعناء.]]

أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفِ وَلَا ... أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَالْأَسَدِ

فَجَعَنِي الرَّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْفَا ... رِسِ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجِدِ [[النجد: السريع الإجابة.]]

وَفِيهِ قَالَ:

إِنَّ الرَّزِيَّةَ لَا رَزِيَّةَ مِثْلُهَا ... فِقْدَانُ كُلِّ أَخٍ كَضَوْءِ الْكَوْكَبِ

يَا أَرْبَدَ الْخَيْرِ الْكَرِيمِ جُدُودُهُ ... أَفْرَدْتَنِي أَمْشِي بِقَرْنٍ أَعْضَبِ [[قرن أعضب: مكسور.]]

وَأَسْلَمَ لَبِيَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. مَسْأَلَةٌ- رَوَى أَبَانُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَأْخُذُ الصَّاعِقَةُ ذَاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ يَقُولُ:" سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وهو على كل شي قَدِيرٍ فَإِنْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَعَلَيَّ دِيَتُهُ [[في العبارة سقط والذي في تفسير البغوي: عن ابن عباس: من سمع صوت الرعد فقال. الحديث ثم قال: فإن أصابته صاعقة فعلى ديته. محققه.]] ". وَذَكَرَ الْخَطِيبُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْدٌ، فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الرَّعْدِ، فَفَعَلْنَا فَعُوفِينَا، ثُمَّ لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا بَرَدَةٌ [[البرد (بالتحريك): حب الغمام.]] قَدْ أَصَابَتْ أَنْفَهُ فَأَثَّرَتْ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا؟ قَالَ بَرَدَةٌ أَصَابَتْ أَنْفِي فَأَثَّرَتْ، فَقُلْتُ: إِنَّ كَعْبًا حِينَ سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ لَنَا: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الرَّعْدِ، فَقُلْنَا فَعُوفِينَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا قُلْتُمْ لَنَا حَتَّى نَقُولَهَا؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ١ ص ٢١٦ فما بعد.]].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ يَعْنِي جِدَالَ الْيَهُودِيِّ حِينَ سَأَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: مِنْ أي شي هو؟ قال مُجَاهِدٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: جِدَالُ أَرْبَدَ فِيمَا هَمَّ بِهِ مِنْ قَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ، "وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ" حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا. وَرَوَى أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى عَظِيمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي عَنْ إِلَهِكَ هَذَا؟ أَهُوَ مِنْ فِضَّةٍ أَمْ مِنْ ذَهَبٍ أَمْ مِنْ نُحَاسٍ؟ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمُهُ، فَقَالَ: "ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ" فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، وَعَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ: "وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ".

(وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: "الْمِحالِ" الْمَكْرُ، وَالْمَكْرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّدْبِيرُ بِالْحَقِّ. النَّحَّاسُ: الْمَكْرُ مِنَ اللَّهِ إِيصَالُ الْمَكْرُوهِ إِلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ. وَرَوَى ابْنُ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ "وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ"