< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah074
Al-Muddaththir (74)
The Cloaked One, makkah, 56 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
هي الأسَدُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ، وخالَفَ عِكْرِمَةُ فَقالَ: الأسَدُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ عَنْبَسَةُ.
وثانِيها: القَسْوَرَةُ جَماعَةُ الرُّماةِ الَّذِينَ يَتَصَيَّدُونَها، قالَ الأزْهَرِيُّ: هو اسْمُ جَمْعٍ لِلرُّماةِ لا واحِدَ لَهُ مِن جِنْسِهِ.
وثالِثُها: القَسْوَرَةُ رِكْزُ النّاسِ وأصْواتُهم.
ورابِعُها: أنَّها ظُلْمَةُ اللَّيْلِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وفي تَشْبِيهِهِمْ بِالحُمُرِ شَهادَةٌ عَلَيْهِمْ بِالبَلَهِ، ولا تَرى مِثْلَ نِفارِ حَمِيرِ الوَحْشِ وإطْرادِها في العَدْوِ إذا خافَتْ مِن شَيْءٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ أنَّهم قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لا نُؤْمِنُ بِكَ حَتّى تَأْتِيَ كُلَّ واحِدٍ مِنّا بِكِتابٍ مِنَ السَّماءِ عُنْوانُهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ، ونُؤْمَرَ فِيهِ بِاتِّباعِكَ، ونَظِيرُهُ ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾[ الإسْراءِ: ٩٣] وقالَ: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا في قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأيْدِيهِمْ﴾[ الأنْعامِ: ٧] وقِيلَ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَلْيُصْبِحْ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ رَجُلٍ مِنّا صَحِيفَةٌ فِيها بَراءَةٌ مِنَ النّارِ، وقِيلَ: كانُوا يَقُولُونَ: بَلَغَنا أنَّ الرَّجُلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَ يُصْبِحُ مَكْتُوبًا عَلى رَأْسِهِ ذَنْبُهُ وكَفّارَتُهُ، فَأْتِنا بِمِثْلِ ذَلِكَ، وهَذا مِنَ الصُّحُفِ المُنَشَّرَةِ بِمَعْزِلٍ، إلّا أنْ يُرادَ بِالصُّحُفِ المُنَشَّرَةِ الكِتاباتِ الظّاهِرَةِ المَكْشُوفَةِ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ”صُحُفًا مُنَشَّرَةً“ بِتَخْفِيفِهِما عَلى أنَّ أنْشَرَ الصُّحُفَ ونَشَّرَها واحِدٌ، كَأنْزَلَهُ ونَزَّلَهُ.* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَلّا﴾ وهو رَدْعٌ لَهم عَنْ تِلْكَ الإرادَةِ، وزَجْرٌ عَنِ اقْتِراحِ الآياتِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾ فَلِذَلِكَ أعْرَضُوا عَنِ التَّأمُّلِ، فَإنَّهُ لَمّا حَصَلَتِ المُعْجِزاتُ الكَثِيرَةُ، كَفَتْ في الدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ النُّبُوَّةِ، فَطَلَبُ الزِّيادَةِ يَكُونُ مِن بابِ التَّعَنُّتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَلّا﴾ وهو رَدْعٌ لَهم عَنْ إعْراضِهِمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ.* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ يَعْنِي تَذْكِرَةٌ بَلِيغَةٌ كافِيَةٌ ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ أيْ جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنِهِ، فَإنَّ نَفْعَ ذَلِكَ راجِعٌ إلَيْهِ، والضَّمِيرُ في ”أنَّهُ“ و”ذَكَرَهُ“ لِلتَّذْكِرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [ المُدَّثِّرِ: ٤٩] وإنَّما ذُكِّرَتْ لِأنَّها في مَعْنى الذِّكْرِ أوِ القُرْآنِ.* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَذْكُرُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: يَعْنِي إلّا أنْ يَقْسِرَهم عَلى الذِّكْرِ ويُلْجِئَهم إلَيْهِ. والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى نَفى الذِّكْرَ
صفحة ١٨٨
مُطْلَقًا، واسْتَثْنى عَنْهُ حالَ المَشِيئَةِ المُطْلَقَةِ، فَيَلْزَمُ أنَّهُ مَتى حَصَلَتِ المَشِيئَةُ أنْ يَحْصُلَ الذِّكْرُ فَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلِ الذِّكْرُ عَلِمْنا أنَّهُ لَمْ تَحْصُلِ المَشِيئَةُ، وتَخْصِيصُ المَشِيئَةِ بِالمَشِيئَةِ القَهْرِيَّةِ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ، وقُرِئَ ”يَذْكُرُونَ“ [ و”تَذْكُرُونَ“ ] بِالياءِ والتّاءِ مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا.* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ أيْ: هو حَقِيقٌ بِأنْ يَتَّقِيَهُ عِبادُهُ ويَخافُوا عِقابَهُ فَيُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا، وحَقِيقٌ بِأنْ يَغْفِرَ لَهم ما سَلَفَ مِن كُفْرِهِمْ إذا آمَنُوا وأطاعُوا، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ. والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلاتُهُ وسَلامُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.