< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah024
An-Noor (24)
The Light, madinah, 64 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
كالوَطْءِ في حالِ الكَمالِ،
صفحة ١٢٣
ولِأنَّ عَقْدَ النِّكاحِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَبْلَ الكَمالِ فَكَذَلِكَ الوَطْءُ.والثّانِي وهو الأصَحُّ وهو ظاهِرُ النَّصِّ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُشْتَرَطُ أنْ تَكُونَ الإصابَةُ بِالنِّكاحِ بَعْدَ البُلُوغِ والحُرِّيَّةِ والعَقْلِ؛ لِأنَّهُ لَمّا شُرِطَ أكْمَلُ الإصاباتِ وهو أنْ يَكُونَ بِنِكاحٍ صَحِيحٍ شُرِطَ أنْ يَكُونَ تِلْكَ الإصابَةُ في حالِ الكَمالِ.
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: هَلْ يُعْتَبَرُ الكَمالُ في الطَّرَفَيْنِ أوْ يُعْتَبَرُ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما كَمالُهُ بِنَفْسِهِ دُونَ صاحِبِهِ؟ فِيهِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: مُعْتَبَرٌ في الطَّرَفَيْنِ حَتّى لَوْ وطِئَ الصَّبِيُّ بالِغَةً حُرَّةً عاقِلَةً فَإنَّهُ لا يُحْصِنُها، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٍ. والثّانِي: يُعْتَبَرُ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما كَمالُهُ بِنَفْسِهِ، وهو قَوْلُ أبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ.حُجَّةُ القَوْلِ الأوَّلِ: أنَّهُ وطْءٌ لا يُفِيدُ الإحْصانَ لِأحَدِ الواطِئَيْنِ، فَلا يُفِيدُ في الآخَرِ كَوَطْءِ الأمَةِ.
حُجَّةُ القَوْلِ الثّانِي: أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُما عَلى صِفَةِ الإحْصانِ وقْتَ النِّكاحِ وكَذا عِنْدَ الدُّخُولِ. الشَّرْطُ الرّابِعُ: الإسْلامُ لَيْسَ شَرْطًا في كَوْنِ الزِّنا مُوجِبًا لِلرَّجْمِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وأبِي يُوسُفَ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: شَرْطٌ، احْتَجَّ الشّافِعِيُّ بِأُمُورٍ.
أحَدُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«فَإذا قَبِلُوا الجِزْيَةَ فَأنْبِئُوهم أنَّ لَهم ما لِلْمُسْلِمِينَ وعَلَيْهِمْ ما عَلى المُسْلِمِينَ» “ ومِن جُمْلَةِ ما عَلى المُسْلِمِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ عِنْدَ الإقْدامِ عَلى الزِّنا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الذِّمِّيُّ كَذَلِكَ لِتَحْصُلَ التَّسْوِيَةُ.
وثانِيها: حَدِيثُ مالِكٍ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً زَنَيا»، فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَكَمَ بِذَلِكَ بِشَرِيعَتِهِ أوْ بِشَرِيعَةِ مَن قَبْلَهُ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فالِاسْتِدْلالُ بِهِ بَيِّنٌ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَكَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ صارَ شَرْعًا لَهُ.
وثالِثُها: أنَّ زِنا الكافِرِ مِثْلُ زِنا المُسْلِمِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ ما يَجِبُ عَلى المُسْلِمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الزِّنا مُحَرَّمٌ قَبِيحٌ فَيُناسِبُهُ الزَّجْرُ، وإيجابُ الرَّجْمِ يَصْلُحُ زاجِرًا لَهُ، ولا يَبْقى إلّا التَّفاوُتُ بِالكُفْرِ والإيمانِ، والكُفْرُ وإنْ كانَ لا يُوجِبُ تَغْلِيظَ الجِنايَةِ فَلا يُوجِبُ تَخْفِيفَها، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِوُجُوهٍ.
أحَدُها: التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ وجَبَ العَمَلُ بِهِ في حَقِّ المُسْلِمِ ولا يَجِبُ في الذِّمِّيِّ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ في الذِّمِّيِّ، ووَجْهُ الفَرْقِ أنَّ القَتْلَ بِالأحْجارِ عُقُوبَةٌ عَظِيمَةٌ فَلا يَجِبُ إلّا بِجِنايَةٍ عَظِيمَةٍ، والجِنايَةُ تَعْظُمُ بِكُفْرانِ النِّعَمِ في حَقِّ الجانِي عَقْلًا وشَرْعًا، أمّا العَقْلُ فَلِأنَّ المَعْصِيَةَ كُفْرانُ النِّعْمَةِ، وكُلَّما كانَتِ النِّعَمُ أكْثَرَ وأعْظَمَ كانَ كُفْرانُها أعْظَمَ وأقْبَحَ، وأمّا الشَّرْعُ فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في حَقِّ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يانِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾[الَأحْزابِ: ٣٠] فَلَمّا كانَتْ نِعَمُ اللَّهِ تَعالى في حَقِّهِنَّ أكْثَرَ كانَ العَذابُ في حَقِّهِنَّ أكْثَرَ، وقالَ في حَقِّ الرَّسُولِ: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾﴿إذًا لَأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾[الإسْراءِ: ٧٤، ٧٥] وإنَّما عَظُمَتْ مَعْصِيَتُهُ لِأنَّ النِّعْمَةَ في حَقِّهِ أعْظَمُ وهي نِعْمَةُ النُّبُوَّةِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى في حَقِّ المُسْلِمِ المُحْصَنِ أكْثَرُ مِنها في حَقِّ الذِّمِّيِّ، فَكانَتْ مَعْصِيَةُ المُسْلِمِ أعْظَمَ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ أشَدَّ.
وثانِيها: أنَّ الذِّمِّيَّ لَمْ يَزْنِ بَعْدَ الإحْصانِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ القَتْلُ. بَيانُ الأوَّلِ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» “. بَيانُ الثّانِي: أنَّ المُسْلِمَ الَّذِي لا يَكُونُ مُحْصَنًا لا يَجِبُ عَلَيْهِ القَتْلُ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا لِإحْدى ثَلاثٍ»“ وإذا كانَ المُسْلِمُ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ