< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah023
Al-Muminoon (23)
The Believers, makkah, 118 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ٦٧
(سُورَةُ المُؤْمِنُونَ)مِائَةٌ وثَمانِ عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةً
﷽
﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هم فِيها خالِدُونَ﴾
﷽
﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هم فِيها خالِدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكَمَ بِحُصُولِ الفَلاحِ لِمَن كانَ مُسْتَجْمِعًا لِصِفاتٍ سَبْعٍ، وقَبْلَ الخَوْضِ في شَرْحِ تِلْكَ الصِّفاتِ لا بُدَّ مِن بَحْثَيْنِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ ﴿قَدْ﴾ نَقِيضَةٌ لِـ (ما) فَـ (قَدْ) تُثْبِتُ المُتَوَقَّعَ، و(لَما) تَنْفِيهِ، ولا شَكَّ أنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا مُتَوَقِّعِينَ لِمِثْلِ هَذِهِ البِشارَةِ، وهي الإخْبارُ بِثَباتِ الفَلاحِ لَهم فَخُوطِبُوا بِما دَلَّ عَلى ثَباتِ ما تَوَقَّعُوهُ.
البَحْثُ الثّانِي: الفَلاحُ: الظَّفَرُ بِالمُرادِ، وقِيلَ: البَقاءُ في الخَيْرِ، وأفْلَحَ: دَخَلَ في الفَلاحِ، كَأبْشَرَ: دَخَلَ في البِشارَةِ، ويُقالُ: أفْلَحَهُ: صَيَّرَهُ إلى الفَلاحِ، وعَلَيْهِ قِراءَةُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ”أُفْلِحَ“ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وعَنْهُ (أفْلَحُوا) عَلى لُغَةِ أكَلُونِي البَراغِيثُ، أوْ عَلى الإبْهامِ والتَّفْسِيرِ.
صفحة ٦٨
الصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿المُؤْمِنُونَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في الإيمانِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ واخْتَلَفُوا في الخُشُوعِ؛ فَمِنهم مَن جَعَلَهُ مِن أفْعالِ القُلُوبِ كالخَوْفِ والرَّهْبَةِ، ومِنهم مَن جَعَلَهُ مِن أفْعالِ الجَوارِحِ كالسُّكُونِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ، ومِنهم مَن جَمَعَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ وهو الأوْلى. فالخاشِعُ في صَلاتِهِ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ لَهُ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِالقَلْبِ مِنَ الأفْعالِ نِهايَةُ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ لِلْمَعْبُودِ، ومِنَ التُّرُوكِ أنْ لا يَكُونَ مُلْتَفِتَ الخاطِرِ إلى شَيْءٍ سِوى التَّعْظِيمِ، ومِمّا يَتَعَلَّقُ بِالجَوارِحِ أنْ يَكُونَ ساكِنًا مُطْرِقًا ناظِرًا إلى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، ومِنَ التُّرُوكِ أنْ لا يَلْتَفِتَ يَمِينًا ولا شَمالًا، ولَكِنَّ الخُشُوعَ الَّذِي يُرى عَلى الإنْسانِ لَيْسَ إلّا ما يَتَعَلَّقُ بِالجَوارِحِ، فَإنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِالقَلْبِ لا يُرى، قالَ الحَسَنُ وابْنُ سِيرِينَ: «كانَ المُسْلِمُونَ يَرْفَعُونَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ في صَلاتِهِمْ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ طَأْطَأ وكانَ لا يُجاوِزُ بَصَرُهُ مُصَلّاهُ»، فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ تَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ واجِبٌ في الصَّلاةِ؟ قُلْنا: إنَّهُ عِنْدَنا واجِبٌ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ.
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾[مُحَمَّدٍ: ٢٤] والتَّدَبُّرُ لا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الوُقُوفِ عَلى المَعْنى، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [ المُزَّمِّلِ: ٤] مَعْناهُ قِفْ عَلى عَجائِبِهِ ومَعانِيهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾[طه: ١٤] وظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، والغَفْلَةُ تُضادُّ الذِّكْرِ، فَمَن غَفَلَ في جَمِيعِ صَلاتِهِ كَيْفَ يَكُونُ مُقِيمًا لِلصَّلاةِ لِذِكْرِهِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾[الأعْرافِ: ٢٠٥] وظاهِرُ النَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾[ النِّساءِ: ٤٣ ] تَعْلِيلٌ لِنَهْيِ السَّكْرانِ، وهو مُطَّرِدٌ في الغافِلِ المُسْتَغْرِقِ المُهْتَمِّ بِالدُّنْيا.
وخامِسُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّما الخُشُوعُ لِمَن تَمَسْكَنَ وتَواضَعَ» “ وكَلِمَةُ (إنَّما) لِلْحَصْرِ، وقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إلّا بُعْدًا»“