< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


اليزيدي أنه قال في خُشُبٌ: جمع خشباء، والخشباء:

الخشبة التي دعر جوفها [[قوله «التي دعر جوفها» أى فسد. أفاده الصحاح. (ع)]] : شبهوا بها في نفاقهم وفساد بواطنهم عَلَيْهِمْ ثانى مفعولي يحسبون [[قال محمود: «المفعول الثاني عَلَيْهِمْ تقديره: واقعة عليهم ... الخ» قال أحمد: وغلا المتنبي في المعنى فقال:

وضاقت الأرض حتى صار هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

[.....]]] ، أى: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم، لجبنهم وهلعهم وما في قلوبهم من الرعب:

إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة: ظنوه إيقاعا بهم. وقيل: كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم. ومنه أخذ الأخطل: ما زلت تحسب كلّ شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليهم ورجالا [[للأخطل، يقول: لا زلت يا جرير تظن كل شيء بعدهم، أى: بعد خذلان قومك. ويجوز أن بعدهم بمعنى غيرهم، خيلا تكر: أى ترجع بسرعة عليهم ورجالا لكثرة ما قام بقلبك من الخوف.]]

يوقب على عَلَيْهِمْ ويبتدأ هُمُ الْعَدُوُّ أى الكاملون في العداوة: لأنّ أعدى الأعداء العدوّ المداجى [[قوله «العدو المداجى الذي يكاشرك» أى المدارى. والكثر: التهسم تبدو منه الأسنان. والدوى- مقصور- المرض، تقول: دوى الرجل- بالكسر: مرض ودوى صدره أيضا: ضغن. ودوىّ الريح: حفيفها، كذا في الصحاح. (ع)]] ، الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوىّ فَاحْذَرْهُمْ ولا تغترر بظاهرهم.

ويجوز أن يكون هُمُ الْعَدُوُّ المفعول الثاني، كما لو طرحت الضمير. فإن قلت: فحقه أن يقال:

هي العدوّ. قلت: منظور فيه إلى الخبر، كما ذكر في هذا رَبِّي وأن يقدر مضاف محذوف على:

يحسبون كل أهل صيحة قاتَلَهُمُ اللَّهُ دعاء عليهم، وطلب من ذاته أن يلعنهم ويخزيهم. أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك أَنَّى يُؤْفَكُونَ كيف يعدلون عن الحق تعجبا من جهلهم [[قوله «تعجبا من جهلهم» لعله تعجب، بل لعله: تعجيب. (ع)]] وضلالتهم.

لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ عطفوها وأمالوها إعراضا عن ذلك واستكبارا. وقرئ بالتخفيف والتشديد للتكثير.

روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين لقى بنى المصطلق على المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم وقتل منهم: ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر يقود فرسه، وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبىّ، واقتتلا، فصرخ جهجاه: يا للمهاجرين: وسنان:

يا للأنصار، فأعان جهجاها جعال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا، فقال عبد الله لجعال. وأنت هناك، وقال: ما صحبنا محمدا إلا لنلطم، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل، عنى بالأعز: نفسه، وبالأذل:

رسول الله ﷺ، ثم قال لقومه: ماذا فعلتم بأنفسكم؟ أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، ولأوشكوا أن يتحوّلوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد، فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك، ومحمد في عزّ من الرحمن وقوّة من المسلمين، فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب، فأخبر زيد رسول الله فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله، فقال: إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب. قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجرى، فأمر به أنصاريا فقال: فكيف إذا تحدّث الناس أنّ محمدا يقتل أصحابه، وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله: أنت صاحب الكلام