< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah063
Al-Munaafiqoon (63)
The Hypocrites, madinah, 11 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان، أى: ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فجسروا على كل عظيمة. فإن قلت: المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، [[قال محمود: «المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم ... الخ. قال أحمد: ويحتمل وجها رابعا وهو أنهم آمنوا به قبل مبعثه على الصفة المذكورة في التوراة، لأنهم كانوا يسمعونها من جيرانهم اليهود، ثم كفروا به بعد مبعثه وموافقة الصفة، ولعل في المنافقين يهودا، وإن لم يكن فقد كان الايمان قبل مبعثه من الفريقين:
اليهود وعبدة الأوثان من العرب، إلى نزول قوله لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ كيف حكى الله تعالى عن الفريقين ما كانوا يقولونه. والبينة: النبي ﷺ.]] فما معنى قوله آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: آمنوا، أى: نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا: ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع عليه من قولهم: إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير، وقولهم في غزوة تبوك: أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات. ونحوه قوله تعالى يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ أى: وظهر كفرهم بعد أن أسلموا. ونحوه قوله تعالى لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ والثاني آمنوا: أى نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله تعالى وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله تعالى إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ والثالث: أن يراد أهل الردة منهم.
وقرئ: فطبع على قلوبهم. وقرأ زيد بن على: فطبع الله.
كان عبد الله بن أبىّ رجلا جسيما صبيحا، فصيحا، ذلق اللسان [[قوله «فصيحا ذلق اللسان» أى طلق اللسان، كذا في الصحاح. (ع)]] وقوم من المنافقين في مثل صفته، وهم رؤساء المدينة، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ فيستندون فيه، ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن [[قال محمود: «كانوا يجالسون رسول الله ﷺ ويستندون في المجلس ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ... الخ» : قال أحمد: وفيما قال اليزيدي نظر من حيث مقتضى العربية، وإلا فهو متمكن المعنى، وذلك أنها قرئت بضم الشين وسكونها قراءتين مستفيضتين، ففيه دليل أن أصلها الضم، والسكون إنما هو طارئ عليه تخفيفا، وهذا يبعد كونها جمع خشباء على وزن فعلاء، لأن قياس جمعه فعل بسكون العين كحمراء وحمر، ولا يطرأ الضم، فلو كان كما قال لم تضم شينها، والله تعالى أعلم.]] فكان النبي ﷺ ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم. فإن قلت: ما معنى قوله كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ؟ قلت:
شبهوا في استنادهم- وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير- بالخشب المسندة إلى الحائط ولأنّ الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع. ويجوز أن يراد بالخشب المسندة: الأصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان، شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم، والخطاب في رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ لرسول الله، أو لكل من يخاطب. وقرئ: يسمع، على البناء للمفعول، وموضع كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ رفع على: هم كأنهم خشب. أو هو كلام مستأنف لا محل له. وقرئ: خشب جمع خشبة، كبدنة وبدن. وخشب، كثمرة وثمر. وخشب، كمدرة ومدر، وهي في قراءة ابن عباس. وعن