< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مدنية، وآياتها 11 [نزلت بعد الصف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قرئت صفات الله عزّ وعلا بالرفع على المدح، كأنه قيل: هو الملك القدوس، ولو قرئت منصوبة لكان وجها، كقول العرب: الحمد لله أهل الحمد. الأمى: منسوب إلى أمّة العرب، لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤن من بين الأمم. وقيل: بدأت الكتابة بالطائف، أخذوها من أهل الحيرة، وأهل الحيرة من أهل الأنبار. ومعنى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ بعث رجلا أميا في قوم أميين، كما جاء في حديث شعياء: أنى أبعث أعمى في عميان، وأمّيا في أميين [[أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق عبد الصمد بن معقل، سمعت وهب بن منبه يقول «أوحى الله إلى نبى من أنبياء بنى إسرائيل يقال له شعياء فذكره مطولا.]] وقيل منهم، كقوله تعالى مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعلمون نسبه وأحواله. وقرئ: في الأمين، بحذف ياءى النسب يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ يقرؤها عليهم مع كونه أمّيا مثلهم لم تعهد منه قراءة ولم يعرف بتعلم، وقراءة أمى بغير تعلم آية بينة وَيُزَكِّيهِمْ ويطهرهم من الشرك وخبائث الجاهلية وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ القرآن والسنة. وإن في وَإِنْ كانُوا هي المخففة من الثقيلة واللام دليل عليها، أى: كانوا في ضلال لا ترى ضلالا أعظم منه وَآخَرِينَ مجرور عطف على الأميين، يعنى: أنه بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم، وهم الذين بعد الصحابة رضى الله عنهم. وقيل: لما نزلت قيل: من هم يا رسول الله، فوضع يده على سلمان ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء» وقيل:

هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة، ويجوز أن ينتصب عطفا على المنصوب في وَيُعَلِّمُهُمُ أى: يعلمهم ويعلم آخرين لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندا إلى أوّله، فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في تمكينه رجلا أمّيا من ذلك الأمر العظيم، وتأييده عليه، واختياره إياه من بين كافة البشر ذلِكَ الفضل الذي أعطاه محمدا وهو أن يكون نبى أبناء عصره، ونبى أبناء العصور الغوابر، هو فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ إعطاءه وتقتضيه حكمته.

شبه اليهود- في أنهم حملة التوراة وقرّاؤها وحفاظ ما فيها، ثم إنهم غير عاملين بها ولا منتفعين بآياتها، وذلك أنّ فيها نعت رسول الله ﷺ والبشارة به ولم يؤمنوا به- بالحمار حمل أسفارا، أى كتبا كبارا من كتب العلم، فهو يمشى بها ولا يدرى منها إلا ما يمر بجنبيه وظهره من الكد والتعب. وكل من علم ولم يعمل بعلمه فهذا مثله، وبئس المثل بِئْسَ مثلا مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وهم اليهود الذين كذبوا بآيات الله الدالة على صحة نبوّة محمد ﷺ. ومعنى حُمِّلُوا التَّوْراةَ: كلفوا علمها والعمل بها، ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ثم لم يعملوا بها، فكأنهم لم يحملوها. وقرئ: حملوا التوراة، أى حملوها ثم لم يحملوها في الحقيقة لفقد العمل. وقرئ: يحمل الأسفار. فإن قلت: يَحْمِلُ ما محله؟ قلت: النصب على الحال [[قال محمود: «إما أن يكون قوله يَحْمِلُ حالا، كقوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

قال أحمد: يريد أن المراد فيها الجنس، فتعريفه وتنكيره سواء.]] ، أو الجر على الوصف، لأنّ الحمار كاللئيم في قوله:

ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّنى [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 16 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

هاد يهود: إذا

« الصفحة السابقة ص ١ من ۸ الصفحة التالية »