< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah053
An-Najm (53)
The Star, makkah, 62 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تحتها في الحقيقة مسميات، لأنكم تدعون الإلهية لما هو أبعد شيء منها وأشدّه منافاة لها. ونحوه قوله تعالى ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أو ضمير الأسماء وهي قولهم، اللات والعزى ومناة، وهم يقصدون بهذه الأسماء الآلهة، يعنى: ما هذه الأسماء إلا أسماء سميتموها بهواكم وشهوتكم، ليس لكم من الله على صحة تسميتها برهان تتعلقون به. ومعنى سَمَّيْتُمُوها سميتم بها، يقال: سميته زيدا، وسميته بزيد إِنْ يَتَّبِعُونَ وقرئ بالتاء إِلَّا الظَّنَّ إلا توهم أنّ ما هم عليه حق، وأنّ آلهتهم شفعاؤهم، وما تشتهيه أنفسهم، ويتركون ما جاءهم من الهدى والدليل على أنّ دينهم باطل.
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى هي أم المنقطعة ومعنى الهمزة فيها لإنكار، أى: ليس للإنسان ما تمنى، والمراد طمعهم في شفاعة الآلهة، وهو تمنّ على الله في غاية البعد، وقيل: هو قولهم:
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى وقيل: هو قول الوليد بن المغيرة «لأوتين مالا وولدا» وقيل هو تمنى بعضهم أن يكون هو النبي ﷺ فلله الآخرة والأولى أى هو مالكهما.
فهو يعطى منهما من يشاء ويمنع من يشاء، وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما.
يعنى: أنّ أمر الشفاعة ضيق وذلك أنّ الملائكة مع قربتهم وزلفاهم وكثرتهم واغتصاص السماوات بجموعهم لو شفعوا بأجمعهم لأحد لم تغن شفاعتهم عنه شيئا قط ولم تنفع، إلا إذا شفعوا من بعد أن بأذن الله لهم في الشفاعة لمن يشاء الشفاعة له ويرضاه ويراه أهلا لأن يشفع له، فكيف تشفع الأصنام إليه بعبدتهم [[قوله «بعبدتهم» لعله لعبدتهم، كعبارة النسفي. (ع)]] .
لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ أى كل واحد متهم تَسْمِيَةَ الْأُنْثى لأنهم إذا قالوا: الملائكة بنات الله، فقد سموا كل واحد منهم بنتا وهي تسمية الأنثى بِهِ مِنْ عِلْمٍ أى بذلك وبما يقولون [[قوله «ربما يقولون» لعله أو بما يقولون. (ع)]] .
وفي قراءة أبىّ: بها، أى: بالملائكة. أو التسمية لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً يعنى إنما يدرك الحق الذي هو حقيقة الشيء وما هو عليه بالعلم والتيقن لا بالظنّ والتوهم فَأَعْرِضْ عن دعوة من رأيته معرضا عن ذكر الله عن الآخرة ولم يرد إلا الدنيا، ولا تتهالك على إسلامه، ثم قال إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ أى إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب، وأنت لا تعلم، فخفض على نفسك ولا تتعنها، فإنك لا تهدى من أحببت، وما عليك إلا البلاغ. وقوله تعالى ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ اعتراض أو فأعرض عنه ولا تقابله، إنّ ربك هو أعلم بالضال والمهتدى، وهو مجازيهما بما يستحقان من الجزاء.
قرئ: ليجزي. ويجزى، بالياء والنون فيهما. ومعناه: أنّ الله عز وجل إنما خلق العالم وسوّى هذه الملكوت لهذا الغرض: وهو أن يجازى المحسن من المكلفين والمسيء منهم.
ويجوز أن يتعلق بقوله هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى لأنّ نتيجة العلم بالضال والمهتدى جزاؤهما بِما عَمِلُوا بعقاب ما عملوا من السوء. وبِالْحُسْنَى بالمثوبة الحسنى وهي الجنة. أو بسبب ما عملوا من السوء وبسبب الأعمال الحسنى كَبائِرَ الْإِثْمِ أى الكبائر من الإثم، لأن الإثم جنس يشتمل على كبائر وصغائر، والكبائر: الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة. وقيل: التي يكبر عقابها بالإضافة إلى ثواب صاحبها وَالْفَواحِشَ ما فحش من الكبائر، كأنه قال: والفواحش منها خاصة: وقرئ: كبير الإثم، أى: النوع الكبير منه وقيل: هو الشرك بالله. واللمم: ما قل وصغر.