< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ومنه: اللمم المس من الجنون، واللوثة منه.

وألم بالمكان إذا قل فيه لبثه. وألم بالطعام: قل منه أكله: ومنه:

لقاء أخلّاء الصّفاء لمام [[لقاء أخلاء الصفاء لمام ... وكل وصال الغانيات ذمام

أى: لقاء الأحباب الذين صفت مودتهم لمام، أى: قليل فهو مفاعلة من الإلمام وهو الزيادة بلا تلبث ولا تمكث وكل وصال النساء المستغنيات بجمالهن عن التحلي بالحلى أو المخدرات المقيمات في بيوتهن، من غنى بالمكان كرضى:

أقام به ذمام أى شيء قليل من حقوق الحرمة والذمة، وإطلاقه على ذلك مجاز، وحقيقته: الحرمة والذمة والمعاهدة والعهد الذي يتعاهد به المتعاهدان وما يذم الشخص على إضاعته من العهد، فهو إما مفاعلة من الذمة، وإما اسم آلة: كالحزام والوثاق، وقد يستعمل صفة لبئر قليلة الماء، ويستعمل جمع ذمة. والمعنى أن رؤية الأحباب قليلة إما حقيقة في العادة، وإما ادعاء واستقلالا لها. ورؤية غيرهم كثيرة. وفيه معنى التحزن. ويجوز أن يقرأ: الدمام بالمهملة، وهو ما يطلى به الوجه ليحسن، والمعنى: أن وصالهن مجرد تمويه لا حقيقة له، والمعنى على التشبيه.]] والمراد الصغائر من الذنوب، ولا يخلو قوله تعالى إِلَّا اللَّمَمَ من أن يكون استثناء منقطعا أو صفة، كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ كأنه قيل: كبائر الإثم غير اللمم، وآلهة غير الله: وعن أبى سعيد الخدري: اللمم هي النظرة، والغمزة، والقبلة: وعن السدّى:

الخطرة من الذنب: وعن الكلبي: كل ذنب لم يذكر الله عليه حدّا ولا عذابا: وعن عطاء:

عادة النفس الحين بعد الحين إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر، [[قوله «يكفر الصغائر باجتناب الكبائر» هذا عند المعتزلة، وعند أهل السنة بذلك. أو بمجرد الفضل، وكذا ما بعده. (ع)]] والكبائر بالتوبة فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ فلا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير وعمل الطاعات: أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصي، ولا تثنوا عليها واهضموها، فقد علم الله الزكي منكم والتقى أوّلا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب آدم، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم. وقيل: كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجنا، فنزلت: وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء: فأما من اعتقد أن ما عمله من العمل الصالح من الله وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح: لم يكن من المزكين أنفسهم، لأن المسرة بالطاعة طاعة، وذكرها شكر.

أَكْدى قطع عطيته وأمسك، وأصله: إكداء الحافر، وهو أن تلقاه كدية: وهي صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر، ونحوه: أجبل الحافر، ثم استعير فقيل: أجبل الشاعر إذا أفحم. روى أن عثمان رضى الله عنه كان يعطى ما له في الخير، فقال له عبد الله بن سعد بن أبى سرح وهو أخوه من الرضاعة: يوشك أن لا يبقى لك شيء، فقال عثمان: إن لي ذنوبا وخطايا، وإنى أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه، فقال عبد الله: أعطنى ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء. فنزلت. ومعنى تَوَلَّى ترك المركز يوم أحد، فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل فَهُوَ يَرى فهو يعلم أن ما قال له أخوه من احتمال أوزاره حق وَفَّى قرئ مخففا ومشدّدا، والتشديد مبالغة في الوفاء. أو بمعنى:

وفر وأتم، كقوله تعالى فَأَتَمَّهُنَّ وإطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية، من ذلك: تبليغه الرسالة، واستقلاله بأعباء النبوّة، والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمروذ، وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه،