< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah049
Al-Hujuraat (49)
The Inner Apartments, madinah, 18 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
في الصحاح: هاض العظم يهيضه هيضا: كسره بعد الجبر. وفيه أيضا:
جبرت العظم جبرا، وجبر العظم بنفسه جبورا، أى: انجبر. (ع)]] بعد الجبر. وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله ﷺ الإيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد. وأن نظائر ذلك من الهنات كانت تفرط منهم، وأن بعضهم كانوا يتصوّنون ويزعهم جدّهم في التقوى عن الجسارة على ذلك، وهم الذين استثناهم بقوله تعالى وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ أى إلى بعضكم، ولكنه أغنت عن ذكر البعض:
صفتهم المفارقة لصفة غيرهم، وهذا من إيجازات القرآن ولمحاته اللطيفة، التي لا يفطن لها إلا الخواص. وعن بعض المفسرين: هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى. وقوله أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ والخطاب لرسول الله ﷺ، أى: أولئك المستثنون هم الراشدون يصدق ما قلته. فإن قلت: ما فائدة تقديم خبر إن على اسمها؟ قلت: القصد إلى توبيخ بعض المؤمنين على ما استهجن الله منهم من استتباع رأى رسول الله ﷺ لآرائهم، فوجب تقديمه لانصباب الغرض إليه. فإن قلت: فلم قيل يُطِيعُكُمْ دون: أطاعكم؟ قلت:
للدلالة على أنه كان في إرادتهم استمرار عمله على ما يستصوبونه. وأنه كلما عنّ لهم رأى في أمر كان معمولا عليه، بدليل قوله فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ كقولك: فلان يقرى الضيف ويحمى الحريم، تريد: أنه مما اعتاده ووجد منه مستمرّا. فإن قلت: كيف موقع لكِنْ وشريطتها مفقودة:
من مخالفة ما بعدها لما قبلها نفيا وإثباتا؟ قلت: هي مفقودة من حيث اللفظ، حاصلة من حيث المعنى لأن الذين حبب إليهم الإيمان قد غايرت صفتهم صفة المتقدّم ذكرهم، فوقعت، لكنّ في حاق موقعها من الاستدراك. ومعنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفاق [[عاد كلامه. قال: «ومعنى تحبيب الله وتكريهه اللطف والامداد بالتوفيق ... الخ» قال أحمد: تلجلج والحق أبلج، وزاغ والسبيل منهج، وقاس الخلق بالواحد الحق، وجعل أفعالهم لهم من إيمان وكفر وخير وشر، اغترارا بحال اعتقد اطراده في الشاهد، وهو أن الإنسان لا يمدح بفعل غيره، وقاس الغائب على الشاهد تحكما، وتغلغل باتباع هوى معجما، فجره ذلك بل جرأه على تأويل الآية وإبطال ما ذكرته من نسبة تحبيب الايمان إلى الله تعالى على حقيقته، وجعله مجازا لأنه يعتقد أنها لو بقيت على ظاهرها لكان خلق الايمان مضافا إلى الله تعالى، والعبد إذا ممدوح بما ليس من فعله. وهذا عنده محال، فأتبع الآية رأيه الفاسد، فإذا عرضت عليه الأدلة العقلية على الوحدانية، والنقلية على أنه لا خالق إلا الله خالق كل شيء، وطولب بابقاء الآية على ظاهرها المؤيد بالعقل والنقل، فانه يتمسك في تأويلها بالحبال المذكورة في التحكم بقياس الغائب على الشاهد، مما له إدلاء إلى تعويج كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالذي نعتقده- ثبتنا الله على الحق- أن الله تعالى منح ومدح وأعطى وامتن، فلا موجود إلا الله وصفاته وأفعاله، غير أنه تعالى جعل أفعاله بعضها محلا لبعض، فسمى المحل فاعلا والحال فعلا، فهذا هو التوحيد الذي لا محيص عنه للمؤمن ولا محيد، ولا بد أن أطارحه القول فأقول:
أخبرنى عن ثناء الله على أنبيائه ورسله بما حاصله اصطفاؤه لهم لاختياره إياهم: هل بمكتسب أم بغير مكتسب، فلا يسعه أن يقول إلا أنه أثنى عليهم بما لم يكتسبوه، بل بما وهبه إياهم فاتهبوه. وإن عرج على القسم الآخر وهو دعوى أنهم أثنى عليهم بمكتسب لهم من