< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قول إلا بعمل إلى آخره. ورواه ابن حبان أيضا من روآية الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن مسعود. وفيه أحمد بن الحسن المصري. وهو كذاب.]] » وعن ابن المقفع: قول بلا عمل كثريد بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر.

وقرئ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ على البناء للمفعول. وإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ على تسمية الفاعل، من أصعد. والمصعد: هو الرجل أى يصعد إلى الله عز وجل الكلم الطيب، وإليه يصعد الكلام الطيب. وقرئ: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، بنصب العمل والرافع الكلم أو الله عز وجل. فإن قلت: مكر: فعل غير متعدّ. لا يقال: مكر فلان عمله فبم نصب السَّيِّئاتِ؟

قلت: هذه صفة للمصدر، أو لما في حكمه، كقوله تعالى وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أصله والذين مكروا المكرات السيئات. أو أصناف المكر السيئات، وعنى بهن مكرات قريش حين اجتمعوا في دار الندوة وتداوروا الرأى في إحدى ثلاث مكرات يمكرونها برسول الله ﷺ: إما إثباته، أو قتله، أو إخراجه كما حكى الله سبحانه عنهم وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ. وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ يعنى: ومكر أولئك الذين مكروا تلك المكرات الثلاث هو خاصة يبور، أى: يكسد ويفسد، دون مكر الله بهم حين أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر، فجمع عليهم مكراتهم جميعا وحقق فيهم قوله وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وقوله. ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

أَزْواجاً أصنافا، أو ذكرانا وإناثا، كقوله تعالى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وعن قتادة رضى الله عنه: زوج بعضهم بعضا بِعِلْمِهِ في موضع الحال، أى: إلا معلومة له.

فإن قلت: ما معنى قوله. وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ؟ قلت: معناه وما يعمر من أحد. وإنما سماه معمرا بما هو صائر إليه. فإن قلت: الإنسان إما معمر، أى طويل العمر: أو منقوص العمر، أى قصيره. فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال، فكيف صح قوله وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ؟ قلت: هذا من الكلام المتسامح فيه، ثقة في تأويله بأفهام السامعين، واتكالا على تسديدهم معناه بعقولهم، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد. وعليه كلام الناس المستفيض. يقولون: لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق.

وما تنعمت بلدا ولا اجتويته إلا قل فيه ثوائى [[قوله «ولا اجتويته إلا قل فيه ثوائي» أى: كرهت المقام به، كذا في الصحاح. (ع)]] . وفيه تأويل آخر: هو أنه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب، وصورته: أن يكتب في اللوح: إن حج فلان أو غزا فعمره أربعون سنة، وإن حج وغزا فعمره ستون سنة، فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر. وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون. وإليه أشار رسول الله ﷺ في قوله «إن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار [[أخرجه أحمد من طريق القاسم عن عائشة، لكن قال «وحسن الخلق» بدل «الصدقة» ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه كذلك، وزاد وحسن الجوار» وله طريق أخرى عند الأصبهانى عن أبى سعيد بلفظ «صلة الرحم وحسن الخلق وبر الوالدين» وزاد «وإن كان القوم فجارا»]] » وعن كعب أنه قال حين طعن عمر رضى الله عنه: لو أن عمر دعا الله لأخر في أجله، [[أخرجه إسحاق في آخر مسند