< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah035
Faatir (35)
The Originator, makkah, 45 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
بَعْضاً وهم الأتباع إِلَّا غُرُوراً وهو قولهم هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ وقرئ: بينات.
أَنْ تَزُولا كراهة أن تزولا. أو يمنعهما من أن تزولا: لأن الإمساك منع إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً غير معاجل بالعقوبة، حيث يمسكهما، وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا، لعظم كلمة الشرك كما قال تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ. وقرئ: ولو زالنا، وإن أمسكهما:
جواب القسم في وَلَئِنْ زالَتا سدّ مسدّ الجوابين، ومن الأولى مزيدة لتأكيد النفي، والثانية للابتداء. من بعده: من بعد إمساكه. وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال لرجل مقبل من الشام: من لقيت به؟ قال: كعبا. قال: وما سمعته يقول؟ قال سمعته يقول: إنّ السماوات على منكب ملك. قال: كذب كعب. أما ترك يهوديته بعد [[لم أجده. وروى الطبري من رواية أبى وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فقال: من أين جئت؟ قال: من الشام فذكره مثله، إلا أنه لم يقل ما ترك يهوديته»]] ثم قرأ هذه الآية.
بلغ قريشا قبل مبعث رسول الله ﷺ أنّ أهل الكتاب كذبوا رسلهم، فقالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم، فو الله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم، فلما بعث رسول الله ﷺ كذبوه. وفي إِحْدَى الْأُمَمِ وجهان، أحدهما: من بعض الأمم، ومن واحدة من الأمم من اليهود والنصارى وغيرهم.
والثاني: من الأمّة التي يقال لها إحدى الأمم، تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة ما زادَهُمْ إسناد مجازى، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم. نفورا عن الحق وابتعادا عنه كقوله تعالى فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ. اسْتِكْباراً بدل من نفورا. أو مفعول له، على معنى: فما زادهم الا أن نفروا استكبارا وعلوّا فِي الْأَرْضِ أو حال بمعنى: مستكبرين وماكرين برسول الله ﷺ والمؤمنين. ويجوز أن يكون وَمَكْرَ السَّيِّئِ معطوفا على نفورا فإن قلت: فما وجه قوله وَمَكْرَ السَّيِّئِ؟ قلت: أصله: وأن مكروا السيئ، أى المكر السيئ، ثم ومكرا السيئ، ثم ومكر السيئ. والدليل عليه قوله تعالى وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ومعنى يحيق: يحيط وينزل. وقرئ: ولا يحيق المكر السيئ، أى: لا يحيق الله، ولقد حاق بهم يوم بدر. وعن النبي ﷺ: لا تمكروا ولا تعينوا ما كرا، [[أخرجه ابن المبارك في الزهد. وقد تقدم في أول يونس]] فإنّ الله تعالى يقول وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا، يقول الله تعالى: إنما بغيكم على أنفسكم» . وعن كعب أنه قال لابن عباس رضى الله عنهما: قرأت في التوراة: من حفر مغواة [[قوله «من حفر مغواة وقع فيها» في الصحاح: وقع الناس في أغوية، أى: في داهية. والمغويات- بفتح الواو مشددة-: جمع المغواة، وهي حفرة كالزبية، يقال: من حفر مغواة وقع فيها، والزبية: حفرة تحفر للأسد اه أى: لصيد الأسد. (ع)]] وقع فيها. قال: أنا وجدت ذلك في كتاب الله، وقرأ الآية. وفي أمثال العرب: من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا. وقرأ حمزة: ومكر السيئ، بإسكان الهمزة، وذلك لاستثقاله الحركات مع الياء والهمزة، ولعله اختلس فظنّ سكونا أو وقف وقفة خفيفة، ثم ابتدأ وَلا يَحِيقُ وقرأ ابن مسعود: ومكرا سيئا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ إنزال العذاب على الذين كذبوا برسلهم من الأمم قبلهم، وجعل استقبالهم لذلك انتظارا له منهم، وبين أنّ عادته التي هي الانتقام من مكذبي الرسل عادة لا يبدلها ولا