< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah033
Al-Ahzaab (33)
The Clans, madinah, 73 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أو يتساءلون الأعراب كما تقول: رأيت الهلال وتراءيناه: كان عليكم أن تواسوا رسول الله ﷺ بأنفسكم فتوازروه وتثبتوا معه، كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد والثبات في مرحى الحرب [[قوله «في مرحى الحرب» أى مكان إدارة رحاها. أفاده الصحاح. (ع)]] . حتى كسرت رباعيته يوم أحد وشجّ وجهه.
فإن قلت: فما حقيقة قوله لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقرئ: أسوة، [[قوله «وقرئ أسوة بالضم» يفيد أن قراءة الكسر هي المشهورة. (ع)]] بالضم؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أنه في نفسه أسوة حسنة، أى: قدوة، وهو الموتسى، أى: المقتدى به، كما تقول: في البيضة عشرون منا حديد، أى: هي في نفسها هذا المبلغ من الحديد. والثاني: أن فيه خصلة من حقها أن يؤتسى بها وتتبع. وهي المواساة بنفسه لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ بدل من لكم، كقوله لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ يرجو الله واليوم الآخر: من قولك رجوت زيدا وفضله، أى: فضل زيد. أو يرجو أيام الله. واليوم الآخر خصوصا. والرجاء بمعنى الأمل أو الخوف وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وقرن الرجاء بالطاعات الكثيرة والتوفر على الأعمال الصالحة، والمؤتسى برسول الله ﷺ: من كان كذلك.
وعدهم الله أن يزلزلوا حتى يستغيثوه ويستنصروه في قوله أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ فلما جاء الأحزاب وشخص بهم واضطربوا ورعبوا الرعب الشديد قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وأيقنوا بالجنة والنصر. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال النبي ﷺ لأصحابه: إنّ الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا، أى:
في آخر تسع ليال أو عشر، فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك [[لم أجده]] . وهذا إشارة إلى الخطب أو البلاء إِيماناً بالله وبمواعيده وَتَسْلِيماً لقضاياه وأقداره،
نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول الله ﷺ ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا، وهم: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
وحمزة، ومصعب بن عمير، وغيرهم، رضى الله عنهم فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعنى حمزة ومصعبا وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعنى عثمان وطلحة. وفي الحديث «من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة» [[أخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم من طريق الصلت بن دينار عن أبى نصرة عن جابر. والصلت ضعيف وله طريق أخرى عند الطبراني من طريق أولاد طلحة عن طلحة.]] فإن قلت: ما قضاء النحب؟ قلت: وقع عبارة عن الموت، لأنّ كل حى لا بدّ له من أن يموت. فكأنه نذر لازم في رقبته، فإذا مات فقد قضى نحبه، أى:
نذره. وقوله فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يحتمل موته شهيدا، ويحتمل وفاءه بنذره من الثبات مع رسول الله ﷺ. فإن قلت: فما حقيقة قوله صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ؟
قلت: يقال: صدقنى أخوك وكذبني، إذا قال لك الصدق والكذب. وأمّا المثل: صدقنى سنّ بكره. فمعناه: صدقنى في سن بكره، بطرح الحار وإيصال الفعل، فلا يخلو ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إما أن يكون بمنزلة السنّ في طرح الجار، وإمّا أن يجعل المعاهد عليه مصدوقا على المجاز، كأنهم قالوا للمعاهد عليه: سنفى بك، وهم وافون به فقد صدقوه، ولو كانوا ناكثين لكذبوه ولكان مكذوبا وَما بَدَّلُوا العهد ولا غيروه، لا المستشهد ولا من ينتظر الشهادة، ولقد ثبت طلحة مع رسول الله ﷺ يوم أحد حتى أصيبت يده،