< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ : أي الطغيان.

وقال آخرون: كذّبت ثمود بمعصيتهم الله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال: معصيتها.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال: بغيانهم وبمعصيتهم.

وقال آخرون: بل معنى ذلك بأجمعها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب وابن لَهِيعة، عن عُمارة بن غزية، عن محمد ب رفاعة القُرَظِيّ، عن محمد بن كعب، أنه قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال: بأجمعها.

⁕ حدثني ابن عيد الرحيم الْبَرِقيّ، قال: ثنا ابن أبي مَرْيم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: ثني عمارة بن غزية، عن محمد بن رفاعة القُرَظِيّ، عن محمد بن كعب، مثله.

وقيل ﴿طَغْوَاهَا﴾ بمعنى: طغيانهم، وهما مصدران للتوفيق بين رءوس الآي، إذ كانت الطغْوَى أشبه بسائر رءوس الآيات في هذه السورة، وذلك نظير قوله: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ بمعنى: وآخر دعائهم.

* *

وقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾

يقول: إذ ثار أشقى ثمود، وهو قُدَار بن سالف.

كما:-

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا الطُّفاويّ، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعة، قال: خطب رسول الله ﷺ، فذكر في خطبته الناقة، والذي عَقَرها، فقال: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أبي زَمْعَةَ".

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله. ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ يعني أُحَيْمِرَ ثَمود.

* *

وقوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾

يعني بذلك جلّ ثناؤه: صالحا رسول الله ﷺ، فقال لثمود صالح: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ احذروا ناقة الله وسُقياها، وإنما حذّرهم سُقيا الناقة، لأنه كان تقدّم إليهم عن أمر الله، أن للناقة شِربَ يوم، ولهم شِرْب يومٍ آخر، غير يوم الناقة، على ما قد بيَّنت فيما مضى قبل.

وكما:-

⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) قسْم الله الذي قسم لها من هذا الماء.

* *

وقوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾

يقول: فكذّبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به، من أن الله الذي جعل شِرْبَ الناقة يوما، ولهم شِرْبُ يوم معلوم، وأن الله يُحِلّ بهم نقمته، إن هم عقروها، كما وصفهم جلّ ثناؤه فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ ، وقد يُحتمل أن يكون التكذيب بالعقْر. وإذا كان ذلك كذلك، جاز تقديم التكذيب قبل العقر، والعقر قبل التكذيب، وذلك أن كلّ فعل وقع عن سبب حَسُنَ ابتداؤه قبل السبب وبعده، كقول القائل: أعطيت فأحسنت، وأحسنت فأعطيت؛ لأن الإعطاء هو الإحسان، ومن الإحسان الإعطاء، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب، جاز تقديم أيّ ذلك شاء المتكلم. وقد زعم بعضهم أن قوله: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ كلمة مكتفية بنفسها، وأن قوله: ﴿فَعَقَرُوهَا﴾ جواب لقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ كأنه قيل: إذ انبعث أشقاها فعقرها، فقال: وكيف قيل ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾وقد كان القوم قبل قتل الناقة مُسَلِّمين، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم آخر. قيل: جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك أجمعوا على منعها الشرب، ورضوا بقتلها، وعن رضا جميعهم قَتَلها قاتِلُها، وعقَرَها من عقرها