< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah091
Ash-Shams (91)
The Sun, makkah, 15 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ يقول: قد أفلح من زكى اللهُ نفسَه.
وهذا هو موضع القسم؛
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قد وقع القسم ها هنا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ وقد ذكرتُ ما تقول أهل العربية في ذلك فيما مضى من نظائره قبل.
* *
وقوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
يقول تعالى ذكره: وقد خاب في طِلبته، فلم يُدرك ما طلب والتمس لنفسه مِن الصلاح مَنْ دساها يعني: من دَسَّس الله نفسه فأَخْمَلها، ووضع منها، بخُذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصِيَ، وترك طاعة الله. وقيل: دسَّاها وهي دَسَّسها، فقُلبت إحدى سيناتها ياء، كما قال العجَّاج:
تَقَضِّيَ الْبازِي إذا البازِي كَسَرْ [[لم أعرف نسبة البيت، وأخشى أن يكون من أبيات ودقة الأسدي يقولها لمعن بن زائدة. أمالي المرتضى ١: ١٦٠.]]
يريد: تَقَضُّض. وتظنَّيت هذا الأمر، بمعنى: تظننت، والعرب تفعل ذلك كثيرا، فتبدل في الحرف المشدّدة بعض حروفه، ياء أحيانا، وواوا أحيانا؛ ومنه قول الآخر:
يَذْهَبُ بِي فِي الشِّعْرِ كُلَّ فَنَّ ... حتى يَرُدَّ عَنِّي التَّظَنِّي [[نسبه المفضل بن سلمة في الفاخر: ٢٥٣، وقال: "أول من قال ذلك طرفة بن العبد، في شعر يعتذر فيه إلى عمرو بن هند"، وليس في ديوانه، وانظر أمثال الميداني ٢: ١٢٥.]]
يريد: التظنن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ يقول: وقد خاب من دَسَّى اللهُ نَفسَه فأضلَّه.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ يعني: تكذيبها.
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد وسعيد بن جُبير ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: أضلَّها.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خَصيف، عن مجاهد ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال: أضلَّها، وقال سعيد: مَنْ أغواها.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال: أغواها.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قال: أثّمها وأفجرها.
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ﴾ يقول: وقد خاب من دَسَّى اللهُ نفسَه.
* *
وقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾
يقول: كذَّبت ثمود بطغيانها، يعني: بعذابها الذي وعدهموه صالح عليه السلام، فكان ذلك العذاب طاغيا طغى عليهم، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن كان فيه اختلاف بين أهل التأويل.
ذكر من قال القول الذي قلنا في ذلك:
⁕ حدثني سعيد بن عمرو السَّكونّي، قال: ثنا الوليد بن سَلَمة الفِلَسْطِينيّ، قال: ثني يزيد بن سمرة المَذحِجيّ عن عطاء الخُراسانيّ، عن ابن عباس، في قول الله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ قال: اسم العذاب الذي جاءها، الطَّغْوَى، فقال: كذّبت ثمود بعذابها.
⁕ حدثنا