< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ولذلك نُسب التكذيب والعقر إلى جميعهم، فقال جلّ ثناؤه:﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ .

* *

وقوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾

يقول تعالى ذكره: فدمَّر عليهم ربهم بذنبهم ذلك، وكفرهم به، وتكذيبهم رسوله صالحا، وعقرهم ناقته ﴿فَسَوَّاهَا﴾ يقول: فسوّى الدمدمة عليهم جميعهم، فلم يُفْلِت منهم أحد.

كما:-

⁕ حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ ذُكر لنا أن أحيمر ثَمود أبى أن يعقرها، حتى بايعه صغيرُهم وكبيرُهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسوّاها.

⁕ حدثني بشر بن آدم، قال: ثنا قُتيبة، قال: ثنا أبو هلال، قال: سمعت الحسن يقول: لما عقروا الناقة طلبوا فصيلها، فصار في قارة الجبل، فقطع الله قلوبهم.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾

اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا يخاف تبعة دمدمته عليهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: لا يخاف الله من أحد تبعة.

⁕ حدثني إبراهيم بن المستمر، قال: ثنا عثمان بن عمرو، قال: ثنا عمر بن مرثد، عن الحسن، في قوله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: ذاك ربنا تبارك وتعالى، لا يخاف تبعة مما صنع بهم.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن عمرو بن منبه، هكذا هو في كتابي، سمعت الحسن قرأ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: ذلك الربّ صنع ذلك بهم، ولم يخف تبعة.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: لا يخاف تبعتهم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ يقول: لا يخاف أن يتبع بشيء مما صنع بهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال محمد بن عمرو في حديثه، قال الله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ . وقال الحارث في حديثه: الله لا يخاف عقباها.

⁕ حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا رزين بن إبراهيم، عن أبي سليمان، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزنيّ يقول في قوله: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: لا يخاف الله التبعة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يخف الذي عقرها عقباها: أي عُقبى فعلته التي فعل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا أبو روق، قال: ثنا الضحاك ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: لم يخف الذي عقرها عقباها.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: لم يخف الذي عقرها عقباها.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ قال: الذي لا يخاف الذي صنع، عُقْبَى ما صنع.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والشام ﴿فَلا يَخافُ عُقْبَاهَا﴾ بالفاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم، وقرأته عامة قرّاء العراق في المِصْرين بالواو ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ وكذلك هو في مصاحفهم.

والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، غير مختلفي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

واختلفت القرّاء في إمالة ما كان من ذوات الواو