< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


معناه: ذي لشرف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا أبو أحمد، عن قيس، عن أبي حصين، عن سعيد ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قال: ذي الشرف.

⁕ حدثنا نصر بن عليّ وابن بشار، قالا ثنا أبو أحمد، عن مسعر، عن أبي حصين ﴿ذي الذكر﴾ : ذي الشرف.

⁕ قال: ثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح أو غيره ﴿ذي الذكر﴾ : ذي الشرف.

⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿والقرآن ذي الذكر﴾ قال: ذي الشرف.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن يحيى بن عُمارة، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ ذي الشرف.

وقال بعضهم: بل معناه: ذي التذكير، ذكَّركمُ الله به.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك ﴿ذي الذكر﴾ قال: فيه ذكركم، قال: ونظيرتها: ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم﴾ .

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذي الذكر﴾ : أي ما ذكر فيه.

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ذي التذكير لكم، لأن الله أتبع ذلك قوله ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ فكان معلوما بذلك أنه إنما أخبر عن القرآن أنه أنزله ذكرًا لعباده ذكرهم به، وأن الكفار من الإيمان به في عزّة وشقاق.

واختلف في الذي وقع عليه اسم القسم، فقال بعضهم؛ وقع القسم على قوله ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة. ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ قال: ها هنا وقع القسم.

وكان بعض أهل العربية يقول:"بل" دليل على تكذيبهم، فاكتفى ببل من جواب القسم، وكأنه قيل: ص، ما الأمر كما قلتم، بل أنتم في عزة وشقاق. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: زعموا أن موضع القسم في قوله ﴿إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ وقال بعض نحويي الكوفة: قد زعم قوم أن جواب ﴿والقرآن﴾ قوله ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ قال: وذلك كلام قد تأخر عن قوله ﴿والقرآن﴾ تأخرا شديدا، وجرت بينهما قصص، مختلفة، فلا نجد ذلك مستقيما في العربية، والله أعلم.

قال: ويقال: إن قوله ﴿والقُرآنِ﴾ يمين اعترض كلام دون موقع جوابها، فصار جوابها للمعترض ولليمين، فكأنه أراد: والقرآن ذي الذكر، لَكَمْ أهلكنا، فلما اعترض قوله ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ صارت كم جوابا للعزة واليمين. قال: ومثله قوله ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ اعترض دون الجواب قوله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا﴾ فصارت قد أفلح تابعة لقوله: فألهمها، وكفى من جواب القسم، فكأنه قال: والشمس وضحاها لقد أفلح.

والصواب من القول في ذلك عندي، القول الذي قاله قتادة، وأن قوله ﴿بَلْ﴾ لما دلّت على التكذيب وحلَّت محلّ الجواب استغني بها من الجواب، إذ عرف المعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ما الأمر، كما يقول هؤلاء الكافرون: بل هم في عزّة وشقاق.

* *

وقوله ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾

يقول تعالى ذكره: بل الذين كفروا بالله من مشركي قريش في حمية ومشاقة، وفراق لمحمد وعداوة، وما بهم أن لا يكونوا أهل علم، بأنه ليس بساحر ولا كذاب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل