< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) ﴾

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قول الله عزّ وجلّ: ﴿ص﴾ فقال بعضهم: هو من المصاداة، من صاديت فلانا، وهو أمر من ذلك، كأن معناه عندهم: صاد بعملك القرآن: أي عارضه به، ومن قال هذا تأويله، فإنه يقرؤه بكسر الدال، لأنه أمر، وكذلك رُوي عن الحسن.

ذكر الرواية بذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن ﴿ص﴾ قال: حادث القرآن.

⁕ وحُدثت عن عليّ بن عاصم، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، في قوله ﴿ص﴾ قال: عارض القرآن بعملك.

⁕ حُدثت عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله ﴿ص والقرآن﴾ قال: عارض القرآن، قال عبد الوهاب: يقول اعرضه على عملك، فانظر أين عملك من القرآن.

⁕ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن أنه كان يقرأ: ﴿ص والقرآن﴾ بخفض الدال، وكان يجعلها من المصاداة، يقول: عارض القرآن.

وقال آخرون: هي حرف هجاء.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: أما ﴿ص﴾ فمن الحروف.

وقال آخرون: هو قسم أقسم الله به.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ص﴾ قال: قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.

وقال آخرون: هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ص﴾ قال: هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به.

وقال آخرون: معنى ذلك: صدق الله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك فى قوله ﴿ص﴾ قال: صدق الله.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر، بسكون الدال، فأما عبد الله بن أبي إسحاق فإنه كان يكسرها لاجتماع الساكنين، ويجعل ذلك بمنزلة الأداة، كقول العرب: تركته حاثِ باثِ، وخازِ بازِ يخفضان من أجل أن الذي يلي آخر الحروف ألف فيخفضون مع الألف، وينصبون مع غيرها، فيقولون حيث بيث، ولأجعلنك في حيص بيص: إذا ضيق عليه. وأما عيسى بن عمر فكان يوفق بين جميع ما كان قبل آخر الحروف منه ألف، وما كان قبل آخره ياء أو واو فيفتح جميع ذلك وينصبه، فيقول: ص وق ون ويس، فيجعل ذلك مثل الأداة كقولهم: ليتَ، وأينَ وما أشبه ذلك.

والصواب من القراءة في ذلك عندنا السكون في كل ذلك، لأن ذلك القراءة التي جاءت بها قرّاء الأمصار مستفيضة فيهم، وأنها حروف هجاء لأسماء المسميات، فيعرب إعراب الأسماء والأدوات والأصوات، فيسلك به مسالكهن، فتأويلها إذ كانت كذلك تأويل نظائرها التي قد تقدم بيانها قبل فيما مضى.

وكان بعض أهل العربية يقول: ﴿ص﴾ في معناها كقولك: وجب والله، نزل والله، وحق والله، وهي جواب لقوله ﴿والقرآن﴾ كما تقول: حقا والله، نزل والله.

* *

وقوله ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾

وهذا قسم أقسمه الله تبارك وتعالى بهذا القرآن فقال: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾فقال بعضهم:

« الصفحة السابقة ص ١ من ٥٦ الصفحة التالية »