< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿في عزة وشقاق﴾ قال: مُعَازِّين.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿في عزة وشقاقٍ﴾ : أي في حَمِيَّة وفراق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ قال: يعادون أمر الله ورسله وكتابه، ويشاقون، ذلك عزّة وشِقاق، فقلت له: الشقاق: الخلاف، فقال: نعم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) ﴾

يقول تعالى ذكره: كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذّبوا رسولنا محمدا ﷺ فيما جاءهم به من عندنا من الحقّ ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ يعني: من الأمم الذين كانوا قبلهم، فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله ﴿فَنَادَوْا﴾ يقول: فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه، حين نزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه فرارا من عقابه، وهربا من أليم عذابه ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ يقول: وليس ذلك حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة، وقد حَقَّت كلمة العذاب عليهم، وتابوا حين لا تنفعهم التوبة، واستقالوا في غير وقت الإقالة.

* *

وقوله ﴿مَنَاصٍ﴾

مفعل من النوص، والنوص في كلام العرب: التأخر، والمناص: المفرّ؛ ومنه قول امرئ القيس:

أمِنْ ذِكْر سَلْمَى إذْ نأتْكَ تَنُوصُ ... فَتقْصِرُ عَنْها خَطْوَةً وَتَبوصُ [[البيت لامرئ القيس" مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٢٧) قال: نأتك: بعدت عنك. وتنوص تتأخر؛ فتقصر عنها: يقال: أقصر عنه خطوه: إذا كفه عنه. وتبوص: تتقدم يقول: أمن حقك إذ نأت عنك سلمى، وذكرتها واشتقت إليها أن تتأخر عنها. وتقصر خطابك دونها أم تتقدم نحوها، جادا في أثرها. والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (٢٧٦) قال في تفسير قوله تعالى:" ولات حين مناص" يقول: ليس بحين فرار. والنوص: التأخر في كلام العرب. والبوص: التقدم، وقال امرؤ القيس:" أمن ذكر ... البيت. فمناص: مفعل، مثل مقام. ومن العرب من يضيف" لات"، فبخفض. أنشدوني:" لات ساعة مندم". أهـ.]]

يقول: أو تقدم يقال من ذلك: ناصني فلان: إذا ذهب عنك، وباصني: إذا سبقك، وناض في البلاد: إذا ذهب فيها، بالضاد. وذكر الفراء أن العقيلي أنشده:

إذَا عاشَ إسْحاقُ وَشَيْخُهُ لَمْ أُبَلْ ... فَقِيدًا وَلَمْ يَصْعُبْ عَليَّ مَناضُ [[قال المؤلف إن الفراء ذكر أن العقيلي أنشده البيتين. ويفهم منه أن البيتين نقلهما الفراء في معاني القرآن عند تفسير قوله تعالى:" ولات حين مناص" فلعلهما في نسخة غير التي في أيدينا منه وذكر صاحب اللسان البيت الثاني في (خضض) وقال قبله: الخضاض الشيء اليسير من الحلي وأنشد القناني:" ولو أشرفت ... البيت" - قلت: ولعل لفظتا العقيلي والقناني محرفة إحداهما عن الأخرى. ومحل الشاهد في البيت الأول في قوله" مناض" أي ذهاب في الأرض، فهو مصدر ميمي. وهو قريب في معناه مناص بالصاد المهملة، أي مفر قال في (اللسان نوض) وناض فلان ينوض نوضا في البلاد وناض نوضا، كناص عدل أهـ]] وَلَوْ أشْرَفَتْ مِنْ كُفَّةِ السِّتْرِ عاطِلا ... لَقُلْتُ غَزَالٌ مَا عَلَيْهِ خُضَاضُ

والخُضاض: الحلي.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕