< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ قال: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ﷺ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ يقول: بحبل إلى سماء البيت، ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ يقول: ثم ليختنق ثم لينظر هل يذهبنّ كيده ما يغيظ.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قَتادة، بنحوه.

وقال آخرون ممن قال: الهاء في ينصره من ذكر اسم رسول الله ﷺ السماء التي ذكرت في هذا الموضع، هي السماء المعروفة.

قالوا: معنى الكلام ما:-

⁕ حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ قال: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ﷺ، ويكابد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه: فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه، فإن أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبيّ ﷺ الوحي الذي يأتيه من الله، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه. ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي ﷺ، وما ينزل عليه.

وقال آخرون ممن قال "الهاء" التي في قوله: ﴿يَنْصُرَهُ﴾ من ذكر محمد ﷺ؛ معنى النصر هاهنا الرزق، فعلى قول هؤلاء تأويل الكلام: من كان يظنّ أن لن يرزق الله محمدا في الدنيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعا من العرب: من ينصرني نصره الله، بمعنى: من يعطيني أعطاه الله، وحكوا أيضا سماعا منهم: نصر المطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها.

واستشهد لذلك ببيت الفقعسيّ:

وإنَّكَ لا تُعْطِي امْرأً فَوْقَ حَظِّهِ ... ولا تَمْلِكُ الشَّقَّ الَّذِي الغَيْثُ ناصِرُهُ [[البيت للفقعسي، كما قال المؤلف. والشاهد فيه قوله " الغيث ناصره ". قال في (اللسان: نصر) قال أبو حنيفة الدينوري الناصر والناصرة: ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي، فنصر السيول. ونصر البلاد ينصرها أتاها. عن ابن الأعرابي، ونصرت أرض بني فلان أي أتيتها، ونصر الغيث الأرض نصرا: أغاثها وسقاها وأنبتها. قال: من كان أخطأه الربيع فإنما ... نصر الحجاز بغيث عبد الواحد

ونصر الغيث البلد: إذا أعانه على الخصب والنبات. وقال أبو عبيدة: نصرت البلاد: إذا مطرت فهي منصورة: أي ممطورة. ونصر القوم: إذا أغيثوا. وفي الحديث. " إن هذه السحابة تنصر أرض بني كعب " أي تمطرهم.]]

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قوله ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليربط حبلا في سقف ثم ليختنق به حتى يموت.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمدانيّ، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ قال: أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ والسبب: الحَبْل، والسماء: سقف البيت، فليعلق حبلا في سماء البيت ثم ليختنق ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾هذا الذي