< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


كأن معنى الكلام عنده: يدعو من لَضَرّه أقرب من نفعه. وحُكي عن العرب سماعا منها عندي لَمَا غيرُه خير منه، بمعنى: عندي ما لغيره خير منه، وأعطيتك لما غيره خير منه، بمعنى: ما لغيره خير منه. وقال: جائز في كلّ ما لم يتبين فيه الإعراب الاعتراض باللام دون الاسم.

وقال آخرون منهم: جائز أن يكون معنى ذلك: هو الضلال البعيد يدعو، فيكون يدعو صلة الضلال البعيد، وتضمر في يدعو الهاء ثم تستأنف الكلام باللام، فتقول لمن ضرّه أقرب من نفعه: لبئس المولى، كقولك في الكلام في مذهب الجزاء: لَمَا فَعَلْتَ لَهُو خَيْر لك. فعلى هذا القول " من" في موضع رفع بالهاء في قوله، ضَرّه،، لأن مَنْ إذا كانت جزاء فإنما يعربها ما بعدها، واللام الثانية في لبئس المولى جواب اللام الأولى، وهذا القول الآخر على مذهب العربية أصحّ، والأوّل إلى مذهب أهل التأويل أقرب.

* *

وقوله ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾

، يقول: لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف.

﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ يقول: ولبئس الخليط المعاشر والصاحب: هو

كما:-

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، فال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ قال: العشير: هو المعاشر الصاحب.

وقد قيل: عني بالمولى في هذا الموضع: الولي الناصر.

وكان مجاهد يقول: عني بقوله ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ الوثن.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ قال: الوثن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله في الدنيا، وانتهوا عما نهاهم عنه فيها جنات يعني بساتين ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ يقول: تجري الأنهار من تحت أشجارها ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته، وما شاء من الهوان أهل معصيته.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (١٥) ﴾

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ١٥ وَكَذَلِكَ أَنزلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (١٦) ﴾

اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالهاء التي في قوله: ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ﴾ .

فقال بعضهم: عُنِي بها نبيّ الله ﷺ، فتأويله على قول بعض قائلي ذلك: من كان من الناس يحسب أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة، فليمدد بحبل، وهو السبب إلى السماء: يعني سماء البيت، وهو سقفه، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به، فلينظر هل يذهبن اختناقه ذلك، وقطعه السبب بعد الاختناق ما يغيظ، يقول: هل يذهبن ذلك ما يجد في صدره من الغيظ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثني أبي، قال: ثني خالد بن قيس، عن قَتادة: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ يقول: بحبل إلى سماء البيت فليختنق به ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ