< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وقال آخرون: بل معنى ذلك: فصل وادع ربك وسله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: صلّ لربك وسل.

وكان بعض أهل العربية يتأوّل قوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ واستقبل القبلة بنحرك. وذُكر أنه سمع بعض العرب يقول: منازلهم تتناحر: أي هذا بنحر هذا: أي قبالته. وذكر أن بعض بني أسد أنشده:

أبا حَكَمٍ هَلْ أنْتَ عَمُّ مُجَالِدٍ ... وَسَيِّدُ أهْلِ الأبْطَحِ المُتَنَاحِرِ [[الأثر ١٩١ - وهذا نقله ابن كثير أيضًا ١: ٥٣.]]

أي ينحر بعضه بعضا.

وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب: قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له، وخصك به، من إعطائه إياك الكوثر.

وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله جلّ ثناؤه أخبر نبيه ﷺ بما أكرمه به من عطيته وكرامته، وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، فكان معلوما بذلك أنه خصه بالصلاة له، والنحر على الشكر له، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض وجه، إذ كان حثا على الشكر على النِّعَم.

فتأويل الكلام إذن: إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاما منا عليك به، وتكرمة منا لك، فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونسكك، خلافا لما يفعله من كفر به، وعبد غيره، ونحر للأوثان.

وقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾

يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ إن مبغضك يا محمد وعدوك ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ يعني بالأبتر: الأقلّ والأذلّ المنقطع دابره، الذي لا عقب له.

واختلف أهل التأويل في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم: عني به العاص بن وائل السهميّ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ يقول: عدوّك.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: هو العاص بن وائل.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، قال: سمعت سعيد بن جُبير يقول: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: هو العاص بن وائل.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن هلال، قال: سألت سعيد بن جُبير، عن قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: عدوّك العاص بن وائل انبتر من قومه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: العاص بن وائل، قال: أنا شانئٌ محمدا، ومن شنأه الناس فهو الأبتر.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: هو العاص بن وائل، قال: أنا شانئٌ محمدا، وهو أبتر، ليس له عقب، قال الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال قتادة: الأبتر: الحقير الدقيق الذليل.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِنَّ شَانِئَكَ