< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


هُوَ الأبْتَرُ﴾ هذا العاص بن وائل، بلغنا أنه قال: أنا شانئُ محمد.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: الرجل يقول: إنما محمد أبتر، ليس له كما ترون عقب، قال الله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ .

وقال آخرون: بل عني بذلك: عقبة بن أبي معيط.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمِّي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: كان عقبة بن أبي معيط يقول: إنه لا يبقى للنبيّ ﷺ ولد، وهو أبتر، فأنزل الله فيه هؤلاء الآيات: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ عقبة بن أبي معيط ﴿هُوَ الأبْتَرُ﴾ .

وقال آخرون: بل عني بذلك جماعة من قريش.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، في هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ قال: نزلت في كعب بن الأشرف، أتى مكة فقال لها أهلها: نحن خير أم هذا الصنبور [[الأثر ١٩٢ - مضى هذا الإسناد: ١٨٥. وأما نص الأثر، فهو عند ابن كثير ١: ٥٣. وقال بعد هذه الروايات: "والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل". يعني الخبر ١٨٨.]] المنبتر من قومه، ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البدن، قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ .

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرمة ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ . قال: لما أوحي إلى النبي ﷺ قالت قريش: بَتِرَ محمد منا، فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: الذي رماك بالبتر هو الأبتر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قَدِم كعب بن الأشرف مكة أتَوْه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟ قال: بل أنتم خير منه، فنزلت عليه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ قال: وأنزلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ ... إلى قوله ﴿نَصِيرًا﴾ .

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله ﷺ هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.

آخر تفسير سورة الكوثر

« الصفحة السابقة ص ۸ من ۸ الصفحة التالية »