< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


محمد صلى الله عليه وسلم من الملائكة والآيات «يوم الفرقان» أي يوم بدر الفارق بين الحق والباطل «يوم التقى الجمعان» المسلمون والكفار «والله على كل شيء قدير» ومنه نصركم مع قلتكم وكثرتهم.

«إذ» بدل من يوم «أنتم» كائنون «بالعُدوة الدنيا» القربى من المدينة وهى بضم العين وكسرها جانب الوادي «وهم بالعدوة القصوى» البعدى منها «والركب» العير كائنون بمكان «أسفل منكم» مما يلي البحر «ولو تواعدتم» أنتم والنفير للقتال «لاختلفتم في الميعاد ولكن» جمعكم بغير ميعاد «ليقضى الله أمرا كان مفعولا» في علمه وهو نصر الإسلام وَمَحْقُ الكفر فعل ذلك «ليهلك» يكفر «من هلك عن بينةٍ» أي بعد حجة ظاهرة قامت عليه وهي نصر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير «ويحيى» يؤمن «من حيَّ عن بينة وإن الله لسميع عليم».

اذكر «إذ يريكهُم الله في منامك» أي نومك «قليلا» فأخبرت به أصحابك فسروا «ولو أراكهم كثيرا لفشلتم» جبنتم «ولتنازعتم» اختلفتم «في الأمر» أمر القتال «ولكن الله سلَّمـ» ـكم من الفشل والتنازع «إنه عليم بذات الصدور» بما في القلوب.

«وإذ يريكموهم» أيها المؤمنون «إذ التقيتم في أعينكم قليلا» نحو سبعين أو مائة وهم ألف لتقدموا عليهم «ويقللكم في أعينهم» ليقدموا ولا يرجعوا عن قتالكم وهذا قبل التحام الحرب، فلما التحم أراهم إياهم مثليهم كما في آل عمران «ليقضيَ الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع» تصير «الأمور».

«يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة» جماعة كافرة «فاثبتوا» لقتالهم ولا تنهزموا «واذكروا الله كثيرا» ادعوه بالنصر «لعلكم تفلحون» تفوزون.

«وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا» تختلفوا فيما بينكم «فتفشلوا» تجبنوا «وتذهب ريحكم» قوتكم ودولتكم «واصبروا إن الله مع الصابرين» بالنصر والعون.

«ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم» ليمنعوا غيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها «بطرا ورئاء الناس» حيث قالوا لا نرجع حتى نشرب الخمر وننحر الجزور وتضرب علينا القيان ببدر فيتسامع بذلك الناس «ويصدون» الناس «عن سبيل الله والله بما يعملون» بالياء والتاء «محيط» علما فيجازيهم به.

«و» اذكر «إذ زيَّن لهم الشيطان» إبليس «أعمالهم» بأن شجعهم على لقاء المسلمين لما خافوا الخروج من أعدائهم بني بكر «وقال» لهم «لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم» من كنانة وكان أتاهم في صورة سراقة بن مالك سيد تلك الناحية «فلما تراءت» التقت «الفئتان» المسلمة والكافرة ورأى الملائكة يده في يد الحارث بن هشام «نكص» رجع «على عقبيه» هاربا «وقال» لما قالوا له أتخذلنا على هذه الحال: «إني بريء منكم» من جواركم «إني أرى ما لا ترون» من الملائكة «إني أخاف الله» أن يهلكني «والله شديد العقاب».

«إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض» ضعف اعتقاد «غرَّ هؤلاء» أي المسلمين «دينُهم» إذ خرجوا مع قتلهم يقاتلون الجمع الكثير توهما أنهم ينصرون بسببه قال تعال في جوابهم: «ومن يتوكل على الله» يثق به يغلب «فإن الله عزيز» غالب على أمره «حكيم» في صنعه.

«ولو تَرى» يا محمد «إذ يتوفى» بالياء والتاء «الذين كفروا الملائكة يضربون» حال «وجوههم وأدبارهم» بمقامعَ من حديد «و» يقولون لهم «ذوقوا عذاب الحريق» أي النار وجواب لو: لرأيت أمرا عظيما.

«ذلك» التعذيب «بما قدَّمت أيديكم» عبَّر بها دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول بها «وأن الله ليس بظلام» أي بذي ظلم «للعبيد» فيعذِّبهم بغير ذنب.

دأبُ هؤلاء «كدأب» كعادة «آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله» بالعقاب «بذنوبهم» جملة