< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ذنوبكم «والله ذو الفضل العظيم».

«و» اذكر يا محمد «إذ يمكر بك الذين كفروا» وقد اجتمعوا للمشاورة في شأنك بدار الندوة «ليثبتوك» يوثقوك ويحبسوك «أو يقتلوك» كلهم قَتلَة رجل واحد «أو يخرجوك» من مكة «ويمكرون» بك «ويمكرُ الله» بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج «والله خير الماكرين» أعلمهم به.

«وإذا تُتلى عليهم آياتنا» القرآن «قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا» قاله النضر بن الحارث لأنه كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة «إن» ما «هذا» القرآن «إلا أساطير» أكاذيب «الأولين».

«وإذ قالوا اللهم إن كان هذا» الذي يقرؤه محمد «هو الحقَّ» المنزل «من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» مؤلم على إنكاره قاله النصر، وغيره استهزاءً وإيهاما أنه على بصيرة وجزم ببطلانه.

قال تعالى: «وما كان الله ليعذَّبهم» بما سألوه «وأنت فيهم» لأن العذاب إذا نزل عَمَّ ولم تعذَّب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها «وما كان الله معذبَهم وهم يستغفرون» حيث يقولون في طوافهم: غفرانك، غفرانك. وقيل أهم المؤمنون المستضعفون فيهم كما قال تعالى: (لو تزيَّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما).

«ومالهم أ» ن «لا يعذبهم الله» بالسيف بعد خروجك والمستضعفين وعلى القول الأول هي ناسخة لما قبلها وقد عذَّبهم الله ببدر وغيره «وهم يصدُّون» يمنعون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين «عن المسجد الحرام» أن يطوفوا به «وما كانوا أولياءه» كما زعموا «إن» ما «أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون» أن لا ولاية لهم عليه.

«وما كان صلاتُهم عند البيت إلا مُكاءً» صفيرا «وتصديةً» تصفيقا أي جعلوا ذلك موضع صلاتهم التي أمروا بها «فذوقوا العذاب» ببدر «بما كنتم تكفرون».

«إن الذين كفروا ينفقون أموالهم» في حرب النبي صلى الله عليه وسلم «ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون» في عاقبة الأمر «عليهم حسرة» ندامة لفواتها وفوات ما قصدوه «ثم يغلبون» في الدنيا «والذين كفروا» منهم «إلى جهنم» في الآخرة «يحشرون» يساقون.

«ليميزَ» متعلق بتكون بالتخفيف والشديد أي يفصل «الله الخبيث» الكافر «من الطيب» المؤمن «ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيَرْكُمَهُ جميعا» يجمعه متراكما بعضه على بعض «فيجعله في جهنَّم أولئك هم الخاسرون».

«قل للذين كفروا» كأبي سفيان وأصحابه «إن ينتهوا» عن الكفر وقتال النبي صلى الله عليه وسلم «يُغفر لهم ما قد سلف» من أعمالهم «وإن يعودوا» إلى قتال «فقد مضت سنَّةُ الأولين» أي سنتنا فيهم بالإهلاك فكذا نفعل بهم.

«وقاتلوهم حتى لا تكون» توجد «فتنةٌ» شرك «ويكون الدِّين كله لله» وحده ولا يعبد غيره «فإن انتهوا» عن الكفر «فإن الله بما يعملون بصير» فيجازيهم به.

«وإن تولَّوا» عن الإيمان «فاعلموا أن الله مولاكم» ناصركم ومتولي أموركم «نعم المولى» هو «ونعم النصير» أي الناصر لكم.

«واعلموا أنما غنمتم» أخذتم من الكفار قهرا «من شيء فأن لله خمسه» يأمر فيه بما يشاء «وللرسول ولذي القربى» قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب «واليتامى» أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم فقراء «والمساكين» ذوي الحاجة من المسلمين «وابن السبيل» المنقطع في سفره من المسلمين، أي يستحقه النبي صلى الله عليه وسلم والأصناف الأربعة على ما كان يقسمه من أن لكلٍ خُمسَ الخمس، والأخماس الأربعة الباقية للغانمين «إن كنتم آمنتم بالله» فاعملوا ذلك «وما» عطف على بالله «أنزلنا على عبدنا»