< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أصحاب العقول.

«الذين يوفون بعهد الله» المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر أو كل عهد «ولا ينقضون الميثاق» بترك الأيمان أو الفرائض.

«والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل» من الإيمان والرحم وغير ذلك «ويخشون ربهم» أي وعيده «ويخافون سوء الحساب» تقدم مثله.

«والذين صبروا» على الطاعة والبلاء وعن المعصية «ابتغاء» طلب «وجه ربهم» لا غيره من أعراض الدنيا «وأقاموا الصلاة وأنفقوا» في الطاعة «مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءُون» يدفعون «بالحسنة السيئة» كالجهل بالحلم والأذى بالصبر «أولئك لهم عُقبى الدار» أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، وهي.

«جنات عدن» إقامة «يدخلونها» هم «ومن صلح» آمن «من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم» وإن لم يعلموا بعملهم يكونون في درجاتهم تكرمة لهم «والملائكة يدخلون عليهم من كل باب» من أبواب الجنة أو القصور أول دخولهم للتهنئة.

يقولون «سلام عليكم» هذا الثواب «بما صبرتم» بصبركم في الدنيا «فنعم عُقْبَى الدار» عقباكم.

«والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض» بالكفر والمعاصي «أولئك لهم اللعنة» البعد من رحمة الله «ولهم سوء الدار» العاقبة السيئة في الدار الآخرة وهي جهنم.

«الله يبسط الرزق» يوسعه «لمن يشاء ويقدر» يضيقه لمن يشاء «وفرحوا» أي أهل مكة فرح بطر «بالحياة الدنيا» أي بما نالوه فيها «وما الحياة الدنيا في» جنب حياة «الآخرة إلا متاع» شيء قليل يتمتع به ويذهب.

«ويقول الذين كفروا» من أهل مكة «لولا» هلا «أنزل عليه» على محمد «آية من ربه» كالعصا واليد والناقة «قل» لهم «إن الله يضل من يشاء» إضلاله فلا تغني عنه الآيات شيئا «ويهدي» يرشد «إليه» إلى دينه «من أناب» رجع إليه، ويبدل مِن مَن.

«الذين آمنوا وتطمئن» تسكن «قلوبهم بذكر الله» أي وعده «ألا بذكر الله تطمئن القلوب» أي قلوب المؤمنين.

«الذين آمنوا وعملوا الصالحات» مبتدأ خبره «طوبى» مصدر من الطيب أو شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها «لهم وحسن مآب» مرجع.

«كذلك» كما أرسلنا الأنبياء قبلك «أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتَتْلوَ» تقرأ «عليهم الذي أوحينا إليك» أي القرآن «وهم يكفرون بالرحمن» حيث قالوا لما أمروا بالسجود له وما الرحمن؟ «قل» لهم يا محمد «هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب».

ونزل لما قالوا له إن كنت نبيا فسيّر عنا جبال مكة، واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا لنغرس ونزرع وابعث لنا آباءنا الموتى يكلمونا أنك نبي «ولو أن قرآنا سُيّرت به الجبال» نقلت عن أماكنها «أو قطّعت» شققت «به الأرض أو كلم به الموتى» بأن يحيوا لما آمنوا «بل لله الأمر جميعا» لا لغيره فلا يؤمن إلا من شاء إيمانه دون غيره إن أوتوا ما اقترحوا، ونزل لما أراد الصحابة إظهار ما اقترحوا طمعا في إيمانهم «أفلم ييأس» يعلم «الذين آمنوا أن» مخففة أي أنه «لو يشاء الله لهدي الناس جميعا» إلى الإيمان من غير آية «ولا يزال الذين كفروا» من أهل مكة «تصيبهم بما صنعوا» بصنعهم أي كفرهم «قارعهٌ» داهية تقرعهم بصنوف البلاء من القتل والأسر والحرب والجدب «أو تحل» يا محمد بجيشك «قريبا من دارهم» مكة «حتى يأتي وعد الله» بالنصر عليهم «إن الله لا يخلف الميعاد» وقد حلَّ بالحديبية حتى أتى فتح مكة.

«ولقد استهزئ برسل من قبلك» كما استهزئ بك وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه