< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah021
Al-Anbiyaa (21)
The Prophets, makkah, 112 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
إِلَّا هُزُواً" كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ "إِذا" وَجَوَابِهِ.
(يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) أَيْ بِالسُّوءِ وَالْعَيْبِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ.
لَا تَذْكُرِي مُهْرِي وَمَا أَطْعَمْتُهُ ... فَيَكُونَ جِلْدُكِ مِثْلَ جِلْدِ الْأَجْرَبِ [[قاله لامرأة له من بجيلة كانت تلومه في فرس كان يؤثره على خيله ويطعمه ألبان إبله.]]
أَيْ لَا تَعِيبِي مُهْرِي.
(وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ) أَيْ بِالْقُرْآنِ.
(هُمْ كافِرُونَ) "هُمْ" الثَّانِيَةُ تَوْكِيدُ كُفْرِهِمْ، أَيْ هُمُ الْكَافِرُونَ مبالغة في وصفهم بالكفر.
قوله تعالى: (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) أَيْ رُكِّبَ عَلَى الْعَجَلَةِ فَخُلِقَ عَجُولًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ [٣٠: ٥٤]" [[راجع ج ١٤ ص ٤٦.]] [الروم: ٥٤] أَيْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا. وَيُقَالُ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنَ الشَّرِّ أَيْ شِرِّيرًا إِذَا بَالَغْتَ فِي وَصْفِهِ بِهِ. وَيُقَالُ: إِنَّمَا أَنْتَ ذَهَابٌ وَمَجِيءٌ أَيْ ذَاهِبٌ جَائِي أَيْ طَبْعُ الْإِنْسَانِ الْعَجَلَةُ، فَيَسْتَعْجِلُ كَثِيرًا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ مُضِرَّةً. ثُمَّ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ: لَمَّا دَخَلَ الروح في عيني آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَظَرَ فِي ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا دَخَلَ جَوْفَهُ اشْتَهَى الطَّعَامَ، فَوَثَبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَبْلُغَ الرُّوحُ رِجْلَيْهِ عَجْلَانَ إِلَى ثِمَارِ الْجَنَّةِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: "خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ". وَقِيلَ: خُلِقَ آدَمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أَحْيَا اللَّهُ رَأْسَهُ اسْتَعْجَلَ، وَطَلَبَ تَتْمِيمَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعَانِي: الْعَجَلُ الطِّينُ بلغة حمير. وأنشدوا:
وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعَجَلِ [[صدر البيت:
والنبع في الصخرة الصماء منبته
[ ..... ]]]
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ النَّاسُ كُلُّهُمْ. وَقِيلَ الْمُرَادُ: النَّضْرُ بْنُ الحرث بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ الْحَقِيرِ أَنْ يَسْتَهْزِئَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الْمَقْلُوبِ، أَيْ خُلِقَ الْعَجَلُ مِنَ الْإِنْسَانِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ. النَّحَّاسُ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الشِّعْرِ اضْطِرَارًا كَمَا [[البيت: للجعدي وصدره:
كانت فريضة ما تقول كما]] قال:
كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ
وَنَظِيرُهُ [[في ب وج وط وك وى: نظير هذه الآية. راجع ج ١٠ ص ٢٢٦.]] هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا﴾ [الاسراء: ١١] وقد مضى في ﴿سبحان﴾[[في ب وج وط وك وى: نظير هذه الآية. راجع ج ١٠ ص ٢٢٦.]] [الاسراء: ١].
(سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) هَذَا يُقَوِّي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَأَنَّ طَبْعَ الْإِنْسَانِ الْعَجَلَةُ، وَأَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي "سُبْحَانَ". وَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ مَا دَلَّ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، وَمَا جَعَلَهُ لَهُ مِنَ الْعَاقِبَةِ الْمَحْمُودَةِ. وَقِيلَ: مَا طَلَبُوهُ مِنَ الْعَذَابِ، فَأَرَادُوا الاستعجال وقالوا:" مَتى هذَا الْوَعْدُ [١٠: ٤٨]" [يونس: ٤٨]؟ وما علموا أن لكل شي أجلا مضروبا. نزلت في النضر بن الحرث. وقوله:" إِنْ كانَ هذا [[راجع ج ٧ ص ٣٩٨.]] هُوَ الْحَقَّ" [الأنفال: ٣٢]. وَقَالَ الْأَخْفَشُ سَعِيدٌ: مَعْنَى "خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ" أَيْ قِيلَ لَهُ كُنْ فَكَانَ، فَمَعْنَى "فَلا تَسْتَعْجِلُونِ" عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ مَنْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، لَا يُعْجِزُهُ إِظْهَارُ مَا اسْتَعْجَلُوهُ مِنَ الْآيَاتِ.
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) [١٠: ٤٨] أَيِ الْمَوْعُودُ، كَمَا يُقَالُ: اللَّهُ رَجَاؤُنَا أَيْ مَرْجُوُّنَا. وَقِيلَ: مَعْنَى" الْوَعْدُ [١٠: ٤٨]" هُنَا الْوَعِيدُ، أَيِ الَّذِي يَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: الْقِيَامَةُ.
(إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يا معشر المؤمنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ