< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah053
An-Najm (53)
The Star, makkah, 62 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ٢٣٩
(سُورَةُ النَّجْمِ)سِتُّونَ وآيَتانِ مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾
﷽
﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ وقَبْلَ الشُّرُوعِ في التَّفْسِيرِ نُقَدِّمُ مَسائِلَ ثُمَّ نَتَفَرَّغُ لِلتَّفْسِيرِ وإنْ لَمْ تَكُنْ مِنهُ:
الأُولى: أوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ مُناسِبٌ لِآخِرِ ما قَبْلَها لَفْظًا ومَعْنًى، أمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّ خَتْمَ والطُّورِ بِالنَّجْمِ، وافْتِتاحَ هَذِهِ بِالنَّجْمِ مَعَ واوِ القَسَمِ، وأمّا المَعْنى فَنَقُولُ: اللَّهُ تَعالى لَمّا قالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾[ الطُّورِ: ٤٩] بَيَّنَ لَهُ أنَّهُ جَزَّأهُ في أجْزاءِ مُكايَدَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّجْمِ وبُعْدَهُ فَقالَ: ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾[ النَّجْمِ: ٢] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السُّورَةُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وافْتِتاحُها بِالقَسَمِ بِالأسْماءِ دُونَ الحُرُوفِ وهي الصّافّاتُ والذّارِياتُ، والطُّورُ، وهَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَها بِالأوْلى فِيها القَسَمُ لِإثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾[ الصّافّاتِ: ٤] وفي الثّانِيَةِ لِوُقُوعِ الحَشْرِ والجَزاءِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ﴾﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [ الذّارِياتِ: ٥ ٦] وفي الثّالِثَةِ لِدَوامِ العَذابِ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾[ الطُّورِ: ٧ ٨] .
وفِي هَذِهِ السُّورَةِ لِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِتَكْمُلَ الأُصُولُ الثَّلاثَةُ: الوَحْدانِيَّةُ، والحَشْرُ، والنُّبُوَّةُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَمْ يُقْسِمِ اللَّهُ عَلى الوَحْدانِيَّةِ ولا عَلى النُّبُوَّةِ كَثِيرًا، أمّا عَلى الوَحْدانِيَّةِ فَلِأنَّهُ أقْسَمَ بِأمْرٍ واحِدٍ في سُورَةِ الصّافّاتِ، وأمّا عَلى النُّبُوَّةِ فَلِأنَّهُ أقْسَمَ بِأمْرٍ واحِدٍ في هَذِهِ السُّورَةِ وبِأمْرَيْنِ في سُورَةِ الضُّحى وأكْثَرَ مِنَ القَسَمِ عَلى الحَشْرِ وما يَتَعَلَّقُ بِهِ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾[ اللَّيْلِ: ١] وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾[ الشَّمْسِ: ١] وقَوْلَهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾[ البُرُوجِ: ١] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، كُلُّها فِيها الحَشْرُ أوْ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ دَلائِلَ الوَحْدانِيَّةِ كَثِيرَةٌ كُلُّها عَقْلِيَّةٌ كَما قِيلَ:
وفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ واحِدُ
صفحة ٢٤٠
ودَلائِلُ النُّبُوَّةِ أيْضًا كَثِيرَةٌ وهي المُعْجِزاتُ المَشْهُورَةُ والمُتَواتِرَةُ، وأمّا الحَشْرُ فَإمْكانُهُ يَثْبُتُ بِالعَقْلِ، وأمّا وُقُوعُهُ فَلا يُمْكِنُ إثْباتُهُ إلّا بِالسَّمْعِ فَأكْثَرَ القَسَمَ لِيَقْطَعَ بِهِ المُكَلَّفُ ويَعْتَقِدَهُ اعْتِقادًا جازِمًا، وأمّا التَّفْسِيرُ فَفِيهِ مَسائِلُ:الأُولى: الواوُ لِلْقَسَمِ بِالنَّجْمِ أوْ بِرَبِّ النَّجْمِ ؟ فَفِيهِ خِلافٌ قَدَّمْناهُ، والأظْهَرُ أنَّهُ قَسَمٌ بِالنَّجْمِ يُقالُ لَيْسَ لِلْقَسَمِ في الأصْلِ حَرْفٌ أصْلًا لَكِنَّ الباءَ والواوَ اسْتُعْمِلَتا فِيهِ لِمَعْنًى عارِضٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الباءَ في أصْلِ القَسَمِ هي الباءُ الَّتِي لِلْإلْصاقِ والِاسْتِعانَةِ فَكَما يَقُولُ القائِلُ: اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ، يَقُولُ: أقْسَمْتُ بِاللَّهِ، وكَما يَقُولُ: أقُومُ بِعَوْنِ اللَّهِ عَلى العَدُوِّ، يَقُولُ: أُقْسِمُ بِحَقِّ اللَّهِ فالباءُ فِيهِما بِمَعْنًى كَما تَقُولُ: كُتِبَ بِالقَلَمِ، فالباءُ في الحَقِيقَةِ لَيْسَتْ لِلْقَسَمِ غَيْرَ أنَّ القَسَمَ كَثُرَ في الكَلامِ فاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ وغَيْرُهُ لَمْ يَكْثُرْ فَلَمْ يُسْتَغْنَ عَنْهُ، فَإذا قالَ القائِلُ: بِحَقِّ زَيْدٍ فُهِمْ مِنهُ القَسَمُ؛ لِأنَّ المُرادَ لَوْ كانَ هو مِثْلُ قَوْلِهِ: ادْخُلْ زَيْدٍ، أوِ اذْهَبْ بِحَقِّ زَيْدٍ، أوْ لَمْ يُقْسِمْ بِحَقِّ زَيْدٍ لَذُكِرَ كَما ذُكِرَ في هَذِهِ الأشْياءِ لِعَدَمِ الِاسْتِغْناءِ فَلَمّا لَمْ يُذْكَرْ شَيْءٌ عُلِمَ أنَّ الحَذْفَ لِلشُّهْرَةِ والِاسْتِغْناءِ، وذَلِكَ لَيْسَ في غَيْرِ القَسَمِ فَعُلِمَ أنَّ المَحْذُوفَ فِعْلُ القَسَمِ، فَكَأنَّهُ قالَ: أُقْسِمُ بِحَقِّ زَيْدٍ، فالباءُ في الأصْلِ لَيْسَ لِلْقَسَمِ لَكِنْ لَمّا عَرَضَ ما ذَكَرْنا مِنَ الكَثْرَةِ والِاشْتِهارِ قِيلَ الباءُ لِلْقَسَمِ، ثُمَّ إنَّ المُتَكَلِّمَ نَظَرَ فِيهِ فَقالَ هَذا لا يَخْلُو عَنِ التِباسٍ، فَإنِّي إذا قُلْتُ بِاللَّهِ تَوَقَّفَ السّامِعُ فَإنْ سَمِعَ بَعْدَهُ فِعْلًا غَيْرَ القَسَمِ كَقَوْلِهِ: بِاللَّهِ اسْتَعَنْتُ وبِاللَّهِ قَدَرْتُ وبِاللَّهِ مَشَيْتُ وأخَذْتُ، لا يَحْمِلُهُ عَلى القَسَمِ، وإنْ لَمْ يَسْمَعْ حَمَلَهُ عَلى