< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah050
Qaaf (50)
The letter Qaaf, makkah, 45 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
هَذا فَنَقُولُ عَلى هَذا فِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: القَسَمُ مِنَ اللَّهِ وقَعَ بِأمْرٍ واحِدٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعَصْرِ﴾[العصر: ١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والنَّجْمِ﴾[النجم: ١] وبِحَرْفٍ واحِدٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ص﴾ و﴿ن﴾، ووَقَعَ بِأمْرَيْنِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والضُّحى﴾﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾[الضحى: ١] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾[الطارق: ١]، وبِحَرْفَيْنِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿طه﴾ و﴿طس﴾ و﴿يس﴾ و﴿حم﴾، وبِثَلاثَةِ أُمُورٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ﴾ (﴿فالزّاجِراتِ﴾﴿فالتّالِياتِ﴾، وبِثَلاثَةِ أحْرُفٍ كَما في ﴿الم﴾ وفي ﴿طسم﴾﴿الر﴾، وبِأرْبَعَةِ أُمُورٍ كَما في ﴿والذّارِياتِ﴾[الذاريات: ١] وفي ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾[البروج: ١] وفي ﴿والتِّينِ﴾[التين: ١]، وبِأرْبَعَةِ أحْرُفٍ كَما في ﴿المص﴾ و﴿المر﴾، وبِخَمْسَةِ أُمُورٍ كَما في ﴿والطُّورِ﴾[الطور: ١] وفي ﴿والمُرْسَلاتِ﴾[المرسلات: ١] وفي ﴿والنّازِعاتِ﴾[النازعات: ١] وفي ﴿والفَجْرِ﴾[الفجر: ١]، وبِخَمْسَةِ أحْرُفٍ كَما في ﴿كهيعص﴾﴿حم﴾﴿عسق﴾ ولَمْ يُقْسِمْ بِأكْثَرَ مِن خَمْسَةِ أشْياءَ إلّا في سُورَةٍ واحِدَةٍ وهي ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾[الشمس: ١] ولَمْ يُقْسِمْ بِأكْثَرَ مِن خَمْسَةِ أُصُولٍ؛ لِأنَّهُ يَجْمَعُ كَلِمَةَ الِاسْتِثْقالِ، ولَمّا اسْتُثْقِلَ حِينَ رُكِّبَ لِمَعْنًى كانَ اسْتِثْقالُها حِينَ رُكِّبَ مِن غَيْرِ إحاطَةِ العِلْمِ بِالمَعْنى أوْ لا لِمَعْنًى كانَ أشَدَّ.
البَحْثُ الثّانِي: عِنْدَ القَسَمِ بِالأشْياءِ المَعْهُودَةِ، ذَكَرَ حَرْفَ القَسَمِ وهي الواوُ، فَقالَ: ﴿والطُّورِ﴾ ( ﴿والنَّجْمِ﴾﴿والشَّمْسِ﴾ وعِنْدَ القَسَمِ بِالحُرُوفِ لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ القَسَمِ، فَلَمْ يَقُلْ: و﴿ق﴾ و﴿حم﴾ لِأنَّ القَسَمَ لَمّا كانَ بِنَفْسِ الحُرُوفِ كانَ الحَرْفُ مُقْسَمًا بِهِ، فَلَمْ يُورِدْهُ في مَوْضِعِ كَوْنِهِ آلَةَ القَسَمِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الحُرُوفِ.
صفحة ١٢٧
البَحْثُ الثّالِثُ: أقْسَمَ اللَّهُ بِالأشْياءِ: كالتِّينِ والطُّورِ، ولَمْ يُقْسِمْ بِأُصُولِها، وهي الجَواهِرُ الفَرْدَةُ والماءُ والتُّرابُ. وأقْسَمَ بِالحُرُوفِ مِن غَيْرِ تَرْكِيبٍ؛ لِأنَّ الأشْياءَ عِنْدَهُ يُرَكِّبُها عَلى أحْسَنِ حالِها، وأمّا الحُرُوفُ إنْ رُكِّبَتْ بِمَعْنًى، يَقَعُ الحَلِفُ بِمَعْناهُ لا بِاللَّفْظِ، كَقَوْلِنا: ﴿السَّماءَ والأرْضَ﴾[الأنبياء: ١٦] وإنْ رُكِّبَتْ لا بِمَعْنًى، كانَ المُفْرَدُ أشْرَفَ، فَأقْسَمَ بِمُفْرَداتِ الحُرُوفِ.البَحْثُ الرّابِعُ: أقْسَمَ بِالحُرُوفِ في أوَّلِ ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ سُورَةً، وبِالأشْياءِ الَّتِي عَدَدُها عَدَدُ الحُرُوفِ، وهي غَيْرُ ﴿والشَّمْسِ﴾[الشمس: ١] في أرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً؛ لِأنَّ القَسَمَ بِالأُمُورِ غَيْرُ الحُرُوفِ وقَعَ في أوائِلِ السُّوَرِ وفي أثْنائِها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا والقَمَرِ﴾﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾[المدثر: ٣٣] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾[الانشقاق: ١٧] وقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾[التكوير: ١٧] والقَسَمُ بِالحُرُوفِ لَمْ يُوجَدْ ولَمْ يَحْسُنْ إلّا في أوائِلِ السُّوَرِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ ما لا يُفْهَمُ مَعْناهُ في أثْناءِ الكَلامِ المَنظُومِ المَفْهُومِ يُخِلُّ بِالفَهْمِ، ولَمّا كانَ القَسَمُ بِالأشْياءِ لَهُ مَوْضِعانِ والقَسَمُ بِالحُرُوفِ لَهُ مَوْضِعٌ واحِدٌ، جُعِلَ القَسَمُ بِالأشْياءِ في أوائِلِ السُّوَرِ عَلى نِصْفِ القَسَمِ بِالحُرُوفِ في أوائِلِها.
البَحْثُ الخامِسُ: القَسَمُ بِالحُرُوفِ وقَعَ في النِّصْفَيْنِ جَمِيعًا، بَلْ في كُلِّ سَبْعٍ، وبِالأشْياءِ المَعْدُودَةِ لَمْ يُوجَدْ إلّا في النِّصْفِ الأخِيرِ، بَلْ لَمْ يُوجَدْ إلّا في السَّبْعِ الأخِيرِ غَيْرَ والصّافّاتِ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ القَسَمَ بِالحُرُوفِ لَمْ يَنْفَكَّ عَنْ ذِكْرِ القُرْآنِ أوِ الكِتابِ أوِ التَّنْزِيلِ بَعْدَهُ إلّا نادِرًا، فَقالَ تَعالى: ﴿يس﴾﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾[يس: ٢]﴿حم﴾﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾[غافر: ١]﴿الم﴾﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾[البقرة: ١] ولَمّا كانَ جَمِيعُ القُرْآنِ مُعْجِزَةً مُؤَدّاةً بِالحُرُوفِ وُجِدَ ذَلِكَ عامًّا في جَمِيعِ المَواضِعِ ولا كَذَلِكَ القَسَمُ بِالأشْياءِ المَعْدُودَةِ، وقَدْ ذَكَرْنا شَيْئًا مِن ذَلِكَ في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ. ولْنَذْكُرْ ما يَخْتَصُّ بِقافٍ، قِيلَ: إنَّهُ اسْمُ جَبَلٍ مُحِيطٍ بِالأرْضِ عَلَيْهِ أطْرافُ السَّماءِ، وهو ضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ القِراءَةَ الكَثِيرَةَ