< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah048
Al-Fath (48)
The Victory, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الإيمانِ يُدْخِلُكم في الآخِرَةِ جَنّاتٍ ويُعَذِّبُ بِأيْدِيكم في الدُّنْيا الكُفّارَ والمُنافِقِينَ.
الثّانِي: تَقْدِيرُهُ ويُعَذِّبُ بِسَبَبِ ما لَكم مِنَ الِازْدِيادِ، يُقالُ: فَعَلْتُهُ لِأُجَرِّبَ بِهِ العَدُوَّ والصَّدِيقَ، أيْ لِأعْرِفَ بِوُجُودِهِ الصَّدِيقَ وبِعَدَمِهِ العَدُوَّ فَكَذَلِكَ لِيَزْدادَ المُؤْمِنُ إيمانًا فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ ويَزْدادَ الكافِرُ كُفْرًا فَيُعَذِّبَهُ بِهِ.: (ووَجْهٌ آخَرُ) ثالِثٌ: وهو أنْ سَبَبَ زِيادَةِ إيمانِ المُؤْمِنِينَ بِكَثْرَةِ صَبْرِهِمْ وثَباتِهِمْ فَيَعْيى المُنافِقُ والكافِرُ مَعَهُ ويَتَعَذَّبُ وهو قَرِيبٌ مِمّا ذَكَرْنا.
الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ﴾ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: ويَنْصُرُكَ اللَّهُ بِالمُؤْمِنِينَ لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ جَنّاتٍ.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ عَلى قَوْلِنا المُرادُ ذَنْبُ المُؤْمِنِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: لِيَغْفِرَ لَكَ ذَنْبَ المُؤْمِنِينَ، لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ جَنّاتٍ، وأمّا إنْ قُلْنا: هو مَفْهُومٌ مِن لَفْظٍ غَيْرِ صَرِيحٍ فَيَحْتَمِلُ وُجُوهًا أيْضًا أحَدُها: قَوْلُهُ ”حَكِيمًا“ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: اللَّهُ حَكِيمٌ، فَعَلَ ما فَعَلَ لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ جَنّاتٍ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَيَسْتَجِيبُ دُعاءَكَ في الدُّنْيا ويَقْبَلُ شَفاعَتَكَ في العُقْبى: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ . ثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ ووَجْهُهُ هو أنَّهُ «رُوِيَ أنَّ المُؤْمِنِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ هَنِيئًا لَكَ إنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَكَ فَماذا لَنا ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» كَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ، وفَتَحْنا لِلْمُؤْمِنِينَ لِيُدْخِلَهم جَنّاتٍ، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِن غَيْرِ مَقالٍ بَلْ مِن قَرِينَةِ الحالِ، فَنَقُولُ: هو الأمْرُ بِالقِتالِ لِأنَّ مِن ذِكْرِ الفَتْحِ والنَّصْرِ عُلِمَ أنَّ الحالَ حالُ القِتالِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِالقِتالِ لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ، أوْ نَقُولُ: عُرِفَ مِن قَرِينَةِ الحالِ أنَّ اللَّهَ اخْتارَ المُؤْمِنِينَ لِيُدْخِلَهم جَنّاتٍ.
صفحة ٧٢
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ هَهُنا وفي بَعْضِ المَواضِعِ: ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ وفي بَعْضِ المَواضِعِ اكْتَفى بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ ودَخَلَتِ المُؤْمِناتُ فِيهِمْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾[الأحْزابِ: ٤٧] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المُؤْمِنُونُ: ١] فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: في المَواضِعِ الَّتِي فِيها ما يُوهِمُ اخْتِصاصَ المُؤْمِنِينَ بِالجَزاءِ المَوْعُودِ بِهِ مَعَ كَوْنِ المُؤْمِناتِ يَشْتَرِكْنَ مَعَهم ذَكَرَهُنَّ اللَّهُ صَرِيحًا، وفي المَواضِعِ الَّتِي لَيْسَ فِيها ما يُوهِمُ ذَلِكَ اكْتَفى بِدُخُولِهِمْ في المُؤْمِنِينَ فَقَوْلُهُ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ مَعَ أنَّهُ عُلِمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾[سَبَأٍ: ٢٨] العُمُومُ لا يُوهِمُ خُرُوجَ المُؤْمِناتِ عَنِ البِشارَةِ، وأمّا هَهُنا فَلَمّا كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ﴾ لِفِعْلٍ سابِقٍ وهو إمّا الأمْرُ بِالقِتالِ أوِ الصَّبْرُ فِيهِ أوِ النَّصْرُ لِلْمُؤْمِنِينَ أوِ الفَتْحُ بِأيْدِيهِمْ عَلى ما كانَ يُتَوَهَّمُ؛ لِأنَّ إدْخالَ المُؤْمِنِينَ كانَ لِلْقِتالِ، والمَرْأةُ لا تُقاتِلُ فَلا تَدْخُلُ الجَنَّةَ المَوْعُودَ بِها، صَرَّحَ اللَّهُ بِذِكْرِهِنَّ، وكَذَلِكَ في المُنافِقاتِ والمُشْرِكاتِ، والمُنافِقَةُ والمُشْرِكَةُ لَمْ تُقاتِلْ فَلا تُعَذَّبُ فَصَرَّحَ اللَّهُ تَعالى بِذِكْرِهِنَّ، وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾[الأحْزابِ: ٣٥] لِأنَّ المَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرِ النِّساءِ وأحْوالِهِنَّ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَبَرَّجْنَ﴾[الأحْزابِ: ٣٣]، ﴿وأقِمْنَ﴾[الأحْزابِ: ٣٣]، ﴿وآتِينَ﴾[الأحْزابِ: ٣٣]، ﴿وأطِعْنَ﴾[الأحْزابِ: ٣٣] . وقَوْلُهُ: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ﴾[الأحْزابِ: ٣٤] فَكانَ ذِكْرُهُنَّ هُناكَ أصْلًا، لَكِنَّ الرِّجالَ لَمّا كانَ لَهم ما لِلنِّساءِ مِنَ الأجْرِ العَظِيمِ ذَكَرَهم وذَكَرَهُنَّ بِلَفْظٍ مُفْرَدٍ مِن غَيْرِ تَبَعِيَّةٍ لِما بَيَّنّا أنَّ الأصْلَ ذِكْرُهُنَّ في ذَلِكَ المَوْضِعِ.المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ بَعْدَ ذِكْرِ الإدْخالِ مَعَ أنَّ تَكْفِيرَ السَّيِّئاتِ قَبْلَ الإدْخالِ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: الواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ.
الثّانِي: تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ والمَغْفِرَةُ وغَيْرُهُما مِن تَوابِعِ