< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah048
Al-Fath (48)
The Victory, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾[الأحزاب: ١] وقالَ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾[آل عمران: ١٠٢] والأمْرُ بِتَقْوى اللَّهِ حَتّى تُذْهِلَهُ تَقْواهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلى ما سِوى اللَّهِ، كَما قالَ في حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾[الأحزاب: ١] وقالَ تَعالى: ﴿وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾[الأحزاب: ٣٧] ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ حالَ مَن صَدَّقَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلّا اللَّهَ﴾[الأحزاب: ٣٩] أمّا في حَقِّ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾[آل عمران: ١٠٢] وقالَ: ﴿فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِ﴾[المائدة: ٣] وإنْ قُلْنا بِأنَّهُ راجِعٌ إلى المُؤْمِنِينَ فَهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾[الحشر: ٧] ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: (واتَّقُوا اللَّهَ) وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾[الحجرات: ١] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ عَلى هَذا مَعْنًى لَطِيفٌ، وهو أنَّهُ تَعالى إذا قالَ: (اتَّقُوا) يَكُونُ الأمْرُ وارِدًا، ثُمَّ إنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقْبَلُهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ويَلْتَزِمُهُ ومِنهم مَن لا يَلْتَزِمُهُ، ومَنِ التَزَمَهُ فَقَدِ التَزَمَهُ بِإلْزامِ اللَّهِ إيّاهُ، فَكَأنَّهُ قالَ تَعالى: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ وفي هَذا المَعْنى رُجْحانٌ مِن حَيْثُ إنَّ التَّقْوى وإنْ كانَ كامِلًا ولَكِنَّهُ أقْرَبُ إلى الكَلِمَةِ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ مَعْناهُ أنَّهم كانُوا عِنْدَ اللَّهِ أكْرَمَ النّاسِ فَأُلْزِمُوا تَقْواهُ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾[الحجرات: ١٣] يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّ مَن يَكُونُ تَقْواهُ أكْثَرَ يُكْرِمُهُ اللَّهُ أكْثَرَ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّ مَن سَيَكُونُ أكْرَمَ عِنْدَ اللَّهِ وأقْرَبَ إلَيْهِ كانَ أتْقى، كَما في قَوْلِهِ: ”والمُخْلِصُونَ عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ“ . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾[المؤمنون: ٥٧] وعَلى الوَجْهِ الثّانِي يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾ لِأنَّهم كانُوا أعْلَمَ بِاللَّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾[فاطر: ٢٨] وقَوْلُهُ: ﴿وأهْلَها﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ يُفْهَمُ مِن مَعْنى الأحَقِّ أنَّهُ يُثْبِتُ رُجْحانًا عَلى الكافِرِينَ إنْ لَمْ يُثْبِتِ الأهْلِيَّةَ، كَما لَوِ اخْتارَ المَلِكُ اثْنَيْنِ لَشُغْلٍ وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما غَيْرُ صالِحٍ لَهُ، ولَكِنَّ أحَدَهُما أبْعَدُ عَنِ الِاسْتِحْقاقِ، فَقالَ في الأقْرَبِ إلى الِاسْتِحْقاقِ: إذا كانَ ولا بُدَّ فَهَذا أحَقُّ، كَما يُقالُ: الحَبْسُ أهْوَنُ مِنَ القَتْلِ مَعَ أنَّهُ لا هَيِّنَ هُناكَ، فَقالَ: ﴿وأهْلَها﴾ دَفَعًا لِذَلِكَ.
الثّانِي: وهو أقْوى، وهو أنْ يُقالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأهْلَها﴾ فِيهِ وُجُوهٌ نُبَيِّنُها بَعْدَما نُبَيِّنُ مَعْنى الأحَقِّ، فَنَقُولُ: هو يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الأحَقُّ بِمَعْنى الحَقِّ لا لِلتَّفْضِيلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَيْرٌ مَقامًا﴾
صفحة ٩٠
﴿وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾[مريم: ٧٣] إذْ لا خَيْرَ في غَيْرِهِ.والثّانِي: أنْ يَكُونَ لِلتَّفْضِيلِ وهو يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِمْ، أيِ: المُؤْمِنُونَ أحَقُّ مِنَ الكافِرِينَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلى كَلِمَةِ التَّقْوى مِن كَلِمَةٍ أُخْرى غَيْرِ تَقْوى، تَقُولُ: زِيدٌ أحَقُّ بِالإكْرامِ مِنهُ بِالإهانَةِ، كَما إذا سَألَ شَخْصٌ عَنْ زَيْدٍ إنَّهُ بِالطِّبِّ أعْلَمُ أوْ بِالفِقْهِ، تَقُولُ: هو بِالفِقْهِ أعْلَمُ، أيْ: مِنَ الطِّبِّ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ .
بَيانٌ لِفَسادِ ما قالَهُ المُنافِقُونَ بَعْدَ إنْزالِ اللَّهِ السَّكِينَةَ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ ووُقُوفِهِمْ عِنْدَ ما أُمِرُوا بِهِ مِن عَدَمِ الإقْبالِ