< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah027
An-Naml (27)
The Ant, makkah, 93 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ولا في خَبَرٍ مَقْطُوعٍ بِصِحَّتِهِ، ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها لَمّا أسْلَمَتْ قالَ لَها: اخْتارِي مِن قَوْمِكِ مَن أُزَوِّجُكِ مِنهُ، فَقالَتْ مِثْلِي لا يَنْكِحُ الرِّجالَ مَعَ سُلْطانِي، فَقالَ: النِّكاحُ مِنَ الإسْلامِ، فَقالَتْ: إنْ كانَ كَذَلِكَ فَزَوِّجْنِي ذا تُبَّعٍ مَلِكَ هَمْدانَ، فَزَوَّجَها إيّاهُ، ثُمَّ رَدَّهُما إلى اليَمَنِ، ولَمْ يَزَلْ بِها مَلِكًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ١٧٣
القِصَّةُ الثّالِثَةُ: قِصَّةُ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ وإنّا لَصادِقُونَ﴾﴿ومَكَرُوا مَكْرًا ومَكَرْنا مَكْرًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾﴿وأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾﴿قالَ ياقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾﴿وكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ وإنّا لَصادِقُونَ﴾﴿ومَكَرُوا مَكْرًا ومَكَرْنا مَكْرًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾﴿وأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾
قُرِئَ (أنُ اعْبُدُوا اللَّهَ ) بِالضَّمِّ عَلى اتْباعِ النُّونِ الباءَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: المُرادُ فَرِيقٌ مُؤْمِنٌ وفَرِيقٌ كافِرٌ.
الثّانِي: المُرادُ قَوْمُ صالِحٍ قَبْلَ أنْ يُؤْمِنَ مِنهم أحَدٌ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ فالمَعْنى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما آمَنُوا لِأنَّهم نَظَرُوا في حُجَّتِهِ فَعَرَفُوا صِحَّتَها، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ خَصْمًا لِمَن لَمْ يَقْبَلْها، وإذا كانَ هَذا الِاخْتِصامُ في بابِ الدِّينِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الجِدالَ في بابِ الدِّينِ حَقٌّ وفِيهِ إبْطالُ التَّقْلِيدِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ ياقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
الأوَّلُ: في تَفْسِيرِ اسْتِعْجالِ السَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا لَمْ يَنْفَعْهُمُ الحِجاجُ تَوَعَّدَهم صالِحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالعَذابِ، فَقالُوا: ﴿ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ (العَنْكَبُوتِ: ٢٩) عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ، فَعِنْدَهُ قالَ صالِحٌ: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ والمُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ مَكَّنَكم مِنَ التَّوَصُّلِ إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى وثَوابِهِ، فَلِماذا تَعْدِلُونَ عَنْهُ إلى اسْتِعْجالِ عَذابِهِ ؟
وثانِيهِما: إنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِجَهْلِهِمْ: إنَّ العُقُوبَةَ الَّتِي يَعِدُها صالِحٌ إنْ وقَعَتْ عَلى زَعْمِهِ أتَيْنا حِينَئِذٍ واسْتَغْفَرْنا، فَحِينَئِذٍ يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَنا ويَدْفَعُ العَذابَ عَنّا، فَخاطَبَهم صالَحٌ عَلى حَسَبِ اعْتِقادِهِمْ، وقالَ: هَلّا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ قَبْلَ نُزُولِ العَذابِ فَإنَّ اسْتِعْجالَ الخَيْرِ أوْلى مِنَ اسْتِعْجالِ الشَّرِّ.
صفحة ١٧٤
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالسَّيِّئَةِ العِقابُ وبِالحَسَنَةِ الثَّوابُ، فَأمّا وصْفُ العَذابِ بِأنَّهُ سَيِّئَةٌ فَهو مَجازٌ وسَبَبُ هَذا التَّجْوِيزِ، إمّا لِأنَّ العِقابَ مِن لَوازِمِهِ أوْ لِأنَّهُ يُشْبِهُهُ في كَوْنِهِ مَكْرُوهًا، وأمّا وصْفُ الرَّحْمَةِ بِأنَّها حَسَنَةٌ فَمِنهم مَن قالَ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ مَجازٌ والأوَّلُ أقْرَبُ، ثُمَّ إنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ