< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah024
An-Noor (24)
The Light, madinah, 64 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
اللَّهُ عَنْهُ: ”لَوْلا أنْ يَقُولَ النّاسُ زادَ عُمَرُ في كِتابِ اللَّهِ، لَأثْبَتُّهُ في المُصْحَفِ“.
والجَوابُ عَمّا احْتَجُّوا بِهِ أوَّلًا أنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالجَلْدِ. فَإنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ تَخْصِيصُ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ. قُلْنا: بَلْ بِالخَبَرِ المُتَواتِرِ؛ لِما بَيَّنّا أنَّ الرَّجْمَ مَنقُولٌ بِالتَّواتُرِ، وأيْضًا فَقَدْ بَيَّنّا في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ تَخْصِيصَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ جائِزٌ. والجَوابُ عَنِ الثّانِي أنَّهُ لا يُسْتَبْعَدُ تَجَدُّدُ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ بِحَسَبِ تَجَدُّدُ المَصالِحِ، فَلَعَلَّ المَصْلَحَةَ الَّتِي تَقْتَضِي وُجُوبَ الرَّجْمِ حَدَثَتْ بَعْدَ نُزُولِ تِلْكَ الآياتِ.
والجَوابُ عَنِ الثّالِثِ أنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الجَلْدِ والرَّجْمِ، وهو اخْتِيارُ أحْمَدَ وإسْحاقَ وداوُدَ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ.
أحَدُها: أنَّ عُمُومَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الجَلْدِ، والخَبَرُ المُتَواتِرُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الرَّجْمِ، ولا مُنافاةَ، فَوَجَبَ الجَمْعُ.
وثانِيها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ» “
وثالِثُها: رَوى أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في أحْكامِ القُرْآنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ ”«أنَّ رَجُلًا زَنى بِامْرَأةٍ فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَجُلِدَ، ثُمَّ أُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ كانَ مُحْصَنًا فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» “.
ورابِعُها: رُوِيَ «أنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ جَلَدَ شَراحَةَ الهَمْدانِيَّةَ ثُمَّ رَجَمَها وقالَ: جَلَدْتُها بِكِتابِ اللَّهِ ورَجَمْتُها بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
واعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ المُجْتَهِدِينَ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ المُحْصَنَ يُرْجَمُ ولا يُجْلَدُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأُمُورٍ.
أحَدُها: قِصَّةُ العَسِيفِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«يا أُنَيْسُ اغْدُ إلى امْرَأةِ هَذا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها» “ ولَمْ يَذْكُرِ الجَلْدَ، ولَوْ وجَبَ الجَلْدُ مَعَ الرَّجْمِ لَذَكَرَهُ.
وثانِيها: أنَّ قِصَّةَ ماعِزٍ رُوِيَتْ مِن جِهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ولَمْ يُذْكَرْ في شَيْءٍ مِنها مَعَ الرَّجْمِ جَلْدٌ، ولَوْ كانَ الجَلْدُ مُعْتَبَرًا مَعَ الرَّجْمِ لَجَلَدَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَوْ جَلَدَهُ لَنُقِلَ كَما نُقِلَ الرَّجْمُ؛ إذْ لَيْسَ أحَدُهُما بِالنَّقْلِ أوْلى مِنَ الآخَرِ، وكَذا في قِصَّةِ الغامِدِيَّةِ حِينَ أقَرَّتْ بِالزِّنا فَرَجَمَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنْ وضَعَتْ ولَوْ جَلَدَها لَنُقِلَ ذَلِكَ.
وثالِثُها: ما رَوى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ خَشِيتُ أنْ يَطُولَ بِالنّاسِ زَمانٌ حَتّى يَقُولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَها اللَّهُ تَعالى، وقَدْ قَرَأْنا: الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَجَمْنا» بَعْدَهُ. فَأخْبَرَ أنَّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى هو الرَّجْمُ، ولَوْ كانَ الجَلْدُ واجِبًا مَعَ الرَّجْمِ لَذَكَرَهُ. أمّا الجَوابُ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالآيَةِ: فَهو أنَّها مَخْصُوصَةٌ في حَقِّ المُحْصَنِ، وتَخْصِيصُ عُمُومِ القُرْآنِ بِالخَبَرِ المُتَواتِرِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةِ ورَجْمٌ صفحة ١١٩
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُجْمَعُ بَيْنَ الجَلْدِ والتَّغْرِيبِ في حَدِّ البِكْرِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُجْلَدُ، وأمّا التَّغْرِيبُ فَمُفَوَّضٌ إلى رَأْيِ الإمامِ، وقالَ مالِكٌ: يُجْلَدُ الرَّجُلُ ويَغَرَّبُ، وتُجْلَدُ المَرْأةُ ولا تُغَرَّبُ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثُ عُبادَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي،