< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فَنَحْنُ حَمِدْناكَ وأثْنَيْنا عَلَيْكَ بِمِقْدارِ قُدْرَتِنا ومُنْتَهى طاقَتِنا فاعْفُ عَنّا بِفَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ. ومَن أرادَ الِاسْتِقْصاءَ في الأسْماءِ والصِّفاتِ فَعَلَيْهِ بِكِتابِ ”لَوامِعِ البَيِّناتِ“ في الأسْماءِ والصِّفاتِ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قوله تعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾﴿إذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِقَبَسٍ أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ يامُوسى﴾﴿إنِّي أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَظَّمَ حالَ القُرْآنِ وحالَ الرَّسُولِ فِيما كَلَّفَهُ أتْبَعَ ذَلِكَ بِما يُقَوِّي قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن ذِكْرِ أحْوالِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَقْوِيَةً لِقَلْبِهِ في الإبْلاغِ كَقَوْلِهِ: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾[هود: ١٢٠] وبَدَأ بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّ المِحْنَةَ والفِتْنَةَ الحاصِلَةَ لَهُ كانَتْ أعْظَمَ لِيُسْلِيَ قَلْبَ الرَّسُولِ ﷺ بِذَلِكَ ويُصَبِّرَهُ عَلى تَحَمُّلِ المَكارِهِ فَقالَ: ﴿وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ هَذا أوَّلَ ما أخْبَرَ بِهِ مِن أمْرِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقالَ: ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ أيْ لَمْ يَأْتِكَ إلى الآنِ وقَدْ أتاكَ الآنَ فَتَنَبَّهْ لَهُ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قَدْ أتاهُ ذَلِكَ في الزَّمانِ المُتَقَدِّمِ فَكَأنَّهُ قالَ: ألَيْسَ قَدْ أتاكَ، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ والضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وهَلْ أتاكَ﴾ وإنْ كانَ عَلى لَفْظِ الِاسْتِفْهامِ الَّذِي لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لَكِنَّ المَقْصُودَ مِنهُ تَقْرِيرُ الجَوابِ في قَلْبِهِ، وهَذِهِ الصِّيغَةُ أبْلَغُ في ذَلِكَ كَما يَقُولُ المَرْءُ لِصاحِبِهِ هَلْ بَلَغَكَ خَبَرُ كَذا ؟ فَيَتَطَلَّعُ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ ما يَرْمِي إلَيْهِ، ولَوْ كانَ المَقْصُودُ هو الِاسْتِفْهامَ لَكانَ الجَوابُ يَصْدُرُ مِن قِبَلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ
صفحة ١٤
السَّلامُ لا مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ رَأى نارًا﴾ أيْ هَلْ أتاكَ حَدِيثُهُ حِينَ رَأى نارًا قالَ المُفَسِّرُونَ: اسْتَأْذَنَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - شُعَيْبًا في الرُّجُوعِ إلى والِدَتِهِ فَأذِنَ لَهُ فَخَرَجَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ في الطَّرِيقِ في لَيْلَةٍ شاتِيَةٍ مُثْلِجَةٍ، وكانَتْ لَيْلَةَ الجُمْعَةِ، وقَدْ حادَ عَنِ الطَّرِيقِ فَقَدَحَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - النّارَ فَلَمْ تُورِ المِقْدَحَةُ شَيْئًا، فَبَيْنا هو في مُزاوَلَةِ ذَلِكَ إذْ نَظَرَ نارًا مِن بَعِيدٍ عَنْ يَسارِ الطَّرِيقِ. قالَ السُّدِّيُّ: ظَنَّ أنَّها نارٌ مِن نِيرانِ الرُّعاةِ وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - رَآها في شَجَرَةٍ ولَيْسَ في لَفْظِ القُرْآنِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، واخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهُمُ الَّذِي رَآهُ لَمْ يَكُنْ نارًا بَلْ تَخَيَّلَهُ نارًا، والصَّحِيحُ أنَّهُ رَأى نارًا لِيَكُونَ صادِقًا في خَبَرِهِ إذِ الكَذِبُ لا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ، قِيلَ: النّارُ أرْبَعَةُ أقْسامٍ: نارٌ تَأْكُلُ ولا تَشْرَبُ وهي نارُ الدُّنْيا، ونارٌ تَشْرَبُ ولا تَأْكُلُ وهي نارُ الشَّجَرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾[يس: ٨٠] ونارٌ تَأْكُلُ وتَشْرَبُ وهي نارُ المَعِدَةِ، ونارٌ لا تَأْكُلُ ولا تَشْرَبُ وهي نارُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وقِيلَ أيْضًا النّارُ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ:
أحَدُها: نارٌ لَها نُورٌ بِلا حُرْقَةٍ وهي نارُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .
وثانِيها: حُرْقَةٌ بِلا نُورٍ وهي نارُ جَهَنَّمَ.
وثالِثُها: الحُرْقَةُ والنُّورُ وهي نارُ الدُّنْيا.
ورابِعُها: لا حُرْقَةٌ ولا نُورٌ وهي نارُ الأشْجارِ، فَلَمّا أبْصَرَ النّارَ تَوَجَّهَ نَحْوَها ﴿فَقالَ لِأهْلِهِ امْكُثُوا﴾فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْمَرْأةِ ووَلَدِها والخادِمِ الَّذِي مَعَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْمَرْأةِ وحْدَها، ولَكِنْ خَرَجَ عَلى ظاهِرِ لَفْظِ الأهْلِ فَإنَّ الأهْلَ يَقَعُ عَلى الجَمْعِ، وأيْضًا فَقَدْ يُخاطَبُ