< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah102
At-Takaathur (102)
Competition, makkah, 8 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لَبِيدٍ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قالُوا:«يا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أيِّ نَعِيمٍ نُسْألُ ؟ إنَّما هُما الماءُ والتَّمْرُ وسُيُوفُنا عَلى عَواتِقِنا والعَدُوُّ حاضِرٌ، فَعَنْ أيِّ نَعِيمٍ نُسْألُ ؟ قالَ: إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» ورُوِيَ «عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: أيُّ نَعِيمٍ نُسْألُ عَنْهُ يا رَسُولَ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأمْوالِنا ؟ فَقالَ ﷺ: مَن أصْبَحَ آمِنًا في سِرْبِهِ مُعافًى في بَدَنِهِ وعِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيا بِحَذافِيرِها» ورُوِيَ «أنَّ شابًّا أسْلَمَ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ سُورَةَ ألْهاكم، ثُمَّ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ امْرَأةً فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْها ورَأى الجَهازَ العَظِيمَ والنَّعِيمَ الكَثِيرَ خَرَجَ وقالَ: لا أُرِيدُ ذَلِكَ فَسَألَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَنْهُ فَقالَ: ألَسْتَ عَلَّمْتَنِي: ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾
صفحة ٧٨
وأنا لا أُطِيقُ الجَوابَ عَنْ ذَلِكَ» . وعَنْ أنَسٍ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ قامَ مُحْتاجٌ فَقالَ: هَلْ عَلَيَّ مِنَ النِّعْمَةِ شَيْءٌ ؟ قالَ: الظِّلُّ والنَّعْلانِ والماءُ البارِدُ. وأشْهَرُ الأخْبارِ في هَذا ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ إلى المَسْجِدِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جاءَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ما أخْرَجَكَ يا أبا بَكْرٍ ؟ قالَ: الجُوعُ، قالَ: واللَّهِ ما أخْرَجَنِي إلّا الَّذِي أخْرَجَكَ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ: قُومُوا بِنا إلى مَنزِلِ أبِي الهَيْثَمِ، فَدَقَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البابَ وسَلَّمَ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَلَمْ يُجِبْ أحَدٌ فانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَتِ امْرَأتُهُ تَصِيحُ: كُنّا نَسْمَعُ صَوْتَكَ لَكِنْ أرَدْنا أنْ تَزِيدَ مِن سَلامِكَ فَقالَ لَها خَيْرًا، ثُمَّ قالَتْ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي إنَّ أبا الهَيْثَمِ خَرَجَ يَسْتَعْذِبُ لَنا الماءَ، ثُمَّ عَمَدَتْ إلى صاعٍ مِن شَعِيرٍ فَطَحَنَتْهُ وخَبَزَتْهُ ورَجَعَ أبُو الهَيْثَمِ فَذَبَحَ عَناقًا وأتاهم بِالرُّطَبِ فَأكَلُوا وشَرِبُوا فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: هَذا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ» ورُوِيَ أيْضًا: «لا تَزُولُ قَدَما عَبْدٍ حَتّى يُسْألَ عَنْ أرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ ومالِهِ وشَبابِهِ وعَمَلِهِ» وعَنْ مُعاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إنَّ العَبْدَ لَيُسْألُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى عَنْ كُحْلِ عَيْنَيْهِ، وعَنْ فُتاتِ الطِّينَةِ بِأُصْبُعِهِ، وعَنْ لَمْسِ ثَوْبِ أخِيهِ» واعْلَمْ أنَّ الأوْلى أنْ يُقالَ: السُّؤالُ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، لَكِنَّ سُؤالَ الكافِرِ تَوْبِيخٌ؛ لِأنَّهُ تَرَكَ الشُّكْرَ، وسُؤالُ المُؤْمِنِ سُؤالُ تَشْرِيفٍ؛ لِأنَّهُ شَكَرَ وأطاعَ.* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في النَّعِيمِ المَسْئُولِ عَنْهُ وُجُوهًا:أحَدُها: ما رُوِيَ أنَّهُ خَمْسٌ: شِبَعُ البُطُونِ وبارِدُ الشَّرابِ ولَذَّةُ النَّوْمِ وإظْلالُ المَساكِنِ واعْتِدالُ الخَلْقِ.
وثانِيها: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّهُ الأمْنُ والصِّحَّةُ والفَراغُ.
وثالِثُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُ الصِّحَّةُ وسائِرُ مَلاذِّ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ.
ورابِعُها: قالَ بَعْضُهم: الِانْتِفاعُ بِإدْراكِ السَّمْعِ والبَصَرِ.
وخامِسُها: قالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: تَخْفِيفُ الشَّرائِعِ وتَيْسِيرُ القُرْآنِ.
وسادِسُها: قالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّهُ الماءُ البارِدُ.
وسابِعُها: قالَ الباقِرُ: إنَّهُ العافِيَةُ، ويُرْوى أيْضًا عَنْ جابِرٍ الجُعْفِيِّ قالَ: دَخَلْتُ عَلى الباقِرِ فَقالَ: ما تَقُولُ أرْبابُ التَّأْوِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ ؟ فَقُلْتُ: يَقُولُونَ: الظِّلُّ والماءُ البارِدُ فَقالَ: لَوْ أنَّكَ أدْخَلْتَ بَيْتَكَ أحَدًا وأقْعَدْتَهُ في ظِلٍّ وأسْقَيْتَهُ ماءً بارِدًا أتَمُنُّ عَلَيْهِ ؟ فَقُلْتُ: لا، قالَ: فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يُطْعِمَ عَبْدَهُ ويَسْقِيَهُ ثُمَّ يَسْألُهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: ما تَأْوِيلُهُ ؟ قالَ: النَّعِيمُ هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلى هَذا العالَمِ فاسْتَنْقَذَهم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا﴾[آل عمران: ١٦٤] الآيَةَ.
القَوْلُ الثّامِنُ: إنَّما يُسْألُونَ عَنِ الزّائِدِ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ مِن مَطْعَمٍ ومَلْبَسٍ