< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah067
Al-Mulk (67)
The Sovereignty, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الموفق.]] ، وحاله أنه اللطيف الخبير، المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن. ويجوز أن يكون مَنْ خَلَقَ منصوبا بمعنى: ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله. وروى أنّ المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء، فيظهر الله رسوله عليها، فيقولون: أسروا قولكم لئلا يسمعه إله محمد، فنبه الله على جهلهم. فإن قلت: قدرت في أَلا يَعْلَمُ مفعولا على معنى:
ألا يعلم ذلك المذكور مما أضمر في القلب وأظهر باللسان من خلق، فهلا جعلته مثل قولهم: هو يعطى ويمنع، وهلا كان المعنى: ألا يكون عالما من هو خالق، لأنّ الخلق لا يصح إلا مع العلم؟
قلت: أبت ذلك الحال التي هي قوله وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لأنك لو قلت: ألا يكون عالما من هو خالق وهو اللطيف الخبير: لم يكن معنى صحيحا، لأنّ ألا يعلم معتمد على الحال.
والشيء لا يوقت بنفسه، فلا يقال: ألا يعلم وهو عالم، ولكن ألا يعلم كذا وهو عالم بكل شيء.
المشي في مناكبها: مثل لفرط التذليل ومجاوزته الغاية، لأنّ المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنباه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشى في مناكبها لم يترك [[قوله «لم يترك» لعل هنا سقطا تقديره: لم يترك شيئا منها إلا قد ذلله. (ع)]] . وقيل: مناكبها جبالها. قال الزجاج: معناه سهل لكم السلوك في جبالها، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها، فهو أبلغ التذليل. وقيل جوانبها. والمعنى: وإليه نشوركم، فهو مسائلكم [[قوله «فهو مسائلكم» عبارة النسفي: سائلكم. (ع)]] عن شكر ما أنعم به عليكم.
مَنْ فِي السَّماءِ فيه وجهان: أحدهما من ملكوته في السماء، لأنها مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ، ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه. والثاني: أنهم كانوا يعتقدون التشبيه، وأنه في السماء، وأنّ الرحمة والعذاب ينزلان منه، وكانوا يدعونه من جهتها، فقيل لهم على حسب اعتقادهم: أأمنتم من تزعمون أنه في السماء، وهو متعال عن المكان أن يعذبكم بخسف أو بحاصب، كما تقول لبعض المشبهة: أما تخاف من فوق العرش أن يعاقبك بما تفعل، إذا رأيته يركب بعض المعاصي فَسَتَعْلَمُونَ قرئ بالتاء والياء كَيْفَ نَذِيرِ أى إذا رأيتم المنذر به علمتم كيف إنذارى حين لا ينفعكم العلم صافَّاتٍ باسطات أجنحتهن في الجوّ عند طيرانها، لأنهن إذا بسطنها صففن قوادمها [[قال محمود: «معناه: باسطات أجنحتها، لأنها إذا بسطتها صفت قوادمها ... الخ» قال أحمد: ويلاحظ هذا المعنى في قوله وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً بعد قوله إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ ولم يقل مسبحات، مثل محشورة لقربه من هذا التفسير، ولقد أحسن فيه كل الإحسان.]] صفا وَيَقْبِضْنَ ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن. فإن قلت: لم قيل: ويقبضن، ولم يقل: وقابضات؟ قلت: لأن الأصل في الطيران هو صف الأجنحة، لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء، والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها. وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك، فجيء بما هو طار غير أصل بلفظ الفعل، على معنى أنهن صافات، ويكون منهن القبض تارة كما يكون من السابح ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ بقدرته وبما دبر لهن من القوادم والخوافي [[قوله «من القوادم والخوافي» في الصحاح «قوادم الطير» : مقاديم ريشه، وهي عشر ريشات في كل جناح. والخوافي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح. (ع)]] ، وبنى الأجسام على شكل وخصائص قد تأتى منها الجري في الجو إِنَّهُ