< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah068
Al-Qalam (68)
The Pen, makkah, 52 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مكية، وهي اثنان وخمسون آية [نزلت بعد العلق] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرئ: ن والقلم بالبيان والإدغام، وبسكون النون وفتحها وكسرها، كما في ص. والمراد هذا الحرف من حروف المعجم: وأمّا قولهم: هو الدواة فما أدرى أهو وضع لغوى أم شرعي؟
ولا يخلو إذا كان اسما للدواة من أن يكون جنسا أو علما، فإن كان جنسا فأين الإعراب والتنوين، وإن كان علما فأين الإعراب، وأيهما كان فلا بد له من موقع في تأليف الكلام. فإن قلت:
هو مقسم به وجب إن كان جنسا أن تجرّه وتنوّنه، ويكون القسم بدواة منكرة مجهولة، كأنه قيل: ودواة والقلم، وإن كان علما أن تصرفه وتجرّه، أو لا تصرفه وتفتحه للعلمية والتأنيث، وكذلك التفسير بالحوت: إما أن يراد نون من النينان. أو يجعل علما لليهموت [[قوله «أو يجعل علما اليهموت» لعله باليهموت بالموحدة كعبارة غيره، فليحرر. (ع)]] الذي يزعمون، والتفسير باللوح من نور أو ذهب، والنهر في الجنة نحو ذلك. وأقسم بالقلم: تعظيما له، لما في خلقه وتسويته من الدلالة على الحكمة العظيمة، ولما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيط بها الوصف وَما يَسْطُرُونَ وما يكتب من كتب. وقيل: ما يستره الحفظة، وما موصولة أو مصدرية. ويجوز أن يراد بالقلم أصحابه، فيكون الضمير في يَسْطُرُونَ لهم كأنه قيل: وأصحاب القلم ومسطوراتهم. أو وسطرهم، ويراد بهم كل ما يسطر، أو الحفظة.
فإن قلت: بم يتعلق الباء في بِنِعْمَةِ رَبِّكَ وما محله؟ قلت: يتعلق بمجنون منفيا [[قوله «يتعلق بمجنون منفيا» في النسفي تتعلق بمحذوف، ومحله النصب على الحال. والعامل فيهما بِمَجْنُونٍ. (ع)]] ، كما يتعلق بعاقل مثبتا في قولك: أنت بنعمة الله عاقل، مستويا في ذلك الإثبات والنفي استواءهما في قولك: ضرب زيد عمرا، وما ضرب زيد عمرا: تعمل الفعل مثبتا ومنفيا إعمالا واحدا، ومحله النصب على الحال، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك [[قوله «منعما عليك بذلك» كذا في النسفي بعد ما سبق فيه ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أى بانعامه عليك بالنبوة وغيرها. وهذا مرجع الاشارة. (ع)]] ، ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله، لأنها زائدة لتأكيد النفي. والمعنى، استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدا، وأنه من إنعام الله عليه بحصافة العقل [[قوله «وإنه من إنعام الله بحصافة» لعله من إنعام الله عليه بحصافة العقل أى استحكامه. كما أفاده الصحاح. (ع)]] والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوّة، بمنزل وَإِنَّ لَكَ على احتمال ذلك وإساغة الغصة فيه والصبر عليه لَأَجْراً لثوابا غَيْرَ مَمْنُونٍ غير مقطوع كقوله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أو غير ممنون عليك به [[قال محمود: «معناه غير مقطوع، كقوله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ... الخ» قال أحمد: ما كان النبي ﷺ يرضى من الزمخشري بتفسير الآية هكذا. وهو ﷺ يقول «لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة» ولقد بلغ بالزمخشرى سوء الأدب إلى حد يوجب الحد، وحاصل قوله: أن الله لا منة له على أحد ولا فضل في دخول الجنة لأنه قام بواجب عليه، نعوذ بالله من الجرأة عليه.]] ، لأنه ثواب تستوجبه [[قوله «لأنه ثواب تستوجبه على عملك» وجوب الثواب عليه تعالى مذهب المعتزلة، ولا يجب عليه شيء عند أهل السنة. (ع)]] على عملك، وليس بتفضل ابتداء، وإنما تمنّ الفواضل لا الأجور على الأعمال.