< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وقرئ: استغفرت، على حذف حرف الاستفهام لأنّ «أم» المعادلة تدل عليه. وقرأ أبو جعفر: آستغفرت، إشباعا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان، لا قلبا لهمزة الوصل ألفا، كما في: آلسحر، وآلله يَنْفَضُّوا يتفرقوا. وقرئ: ينفضوا، من انفض القوم إذا فنيت أزوادهم. وحقيقته: حان لهم أن ينفضوا مزاودهم وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وبيده الأرزاق والقسم، وفهو رازقهم منها، وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم، ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون لا يَفْقَهُونَ ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان. وقرئ: ليخرجنّ الأعز منها الأذل بفتح الياء. وليخرجنّ، على البناء للمفعول. قرأ الحسن وابن أبى عبلة: لنخرجنّ، بالنون ونصب الأعز والأذل. ومعناه: خروج الأذل. أو إخراج الأذل. أو مثل الأذل وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ الغلبة والقوّة، ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين، وهم الأخصاء بذلك، كما أنّ المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين. وعن بعض الصالحات- وكانت في هيئة رثة- ألست على الإسلام؟ وهو العز الذي لا ذل معه، والغنى الذي لا فقر معه. وعن الحسن بن على رضى الله عنهما: أنّ رجلا قال له. إنّ الناس يزعمون أنّ فيك تيها، قال: ليس بتيه، ولكنه عزة، وتلا هذه الآية.

لا تُلْهِكُمْ لا تشغلكم أَمْوالُكُمْ والتصرف فيها: والسعى في تدبير أمرها: والتهالك على طلب النماء فيها بالتجارة والاغتلال، وابتغاء النتاج والتلذذ بها، والاستمتاع بمنافعها وَلا أَوْلادُكُمْ وسروركم بهم، وشفقتكم عليهم، والقيام بمؤنهم، وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم، وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد، وأنه أهون شيء وأدونه في جنب ما عند الله عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإيثاره عليها وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يريد الشغل بالدنيا عن الدين فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في تجارتهم حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. وقيل:

ذكر الله الصلوات الخمس. وعن الحسن: جميع الفرائض، كأنه قال: عن طاعة الله. وقيل:

القرآن. وعن الكلبي: الجهاد مع رسول الله ﷺ.

من في مِمَّا رَزَقْناكُمْ للتبعيض، والمراد: الإنفاق الواجب مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ من قبل أن يرى دلائل الموت، ويعاين ما بيأس معه من الإمهال، ويضيق به الخناق، ويتعذر عليه الإنفاق ويفوت وقت القبول، فيتحسر على المنع، ويعضّ أنا مله على فقد ما كان متمكنا منه. وعن ابن عباس رضى الله عنه: تصدّقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت، فلا تقبل توبة، ولا ينفع عمل. وعنه: ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكى، وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت، فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها. وعنه: أنها نزلت في ما نعى الزكاة، وو الله لو رأى خيرا لما سأل الرجعة، فقيل له: أما تتقى الله، يسأل المؤمنون الكرة؟ قال: نعم، أنا أقرأ عليكم به قرآنا، يعنى: أنها نزلت في المؤمنين وهم المخاطبون بها، وكذا عن الحسن: ما من أحد لم يزك ولم يصم ولم يحج إلا سأل الرجعة. وعن عكرمة أنها نزلت في أهل القبلة لَوْلا أَخَّرْتَنِي. وقرئ: أخرتن، يريد: هلا أخرت موتى إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى زمان قليل فَأَصَّدَّقَ وقرأ أبىّ: فأتصدق على الأصل. وقرئ: وأكن، عطفا على محل فَأَصَّدَّقَ كأنه قيل. إن أخرتنى أصدّق وأكن ومن قرأ: وأكون على النصب، فعلى اللفظ. وقرأ عبيد بن عمير: وأكون، على: وأنا أكون عدة منه بالصلاح وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نفى للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي الحكمة. والمعنى: إنكم إذا علمتم أنّ تأخير الموت عن