< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah062
Al-Jumu'a (62)
Friday, madinah, 11 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فلم ينكر عليه أحد» قال أحمد: سلمه بلا اشتباه، فإن عثمان لم يصدر ذلك منه في خطبة الجمعة، وإنما كان ذلك في ابتداء خلافته وصعوده المنبر للبيعة، وكانت عادة العرب الخطب في المهمات.
ألا ترى إلى قوله: وستأتيكم بعد ذلك الخطب، فان ذلك يحقق أن مقالته هذه ليست بخطبة، ولو كان في الجمعة لكان تاركا للخطبة بالكلية، وهي منقولة في التاريخ أنه أرتج عليه فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد عي بيانا، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال، وستأتيكم الخطب.]] الخطب، ثم نزل، وكان ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد. وعند صاحبيه والشافعي: لا بد من كلام يسمى خطبة. فإن قلت: كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله؟ [[قال محمود: «إن قلت: كيف فسر ذكر الله بالخطبة وفيه ذكر غير الله، وأجاب بأن ذكر رسول الله والصحابة والخلفاء الراشدين ... الخ» قال أحمد: الدعاء السلطان الواجب الطاعة مشروع بكل حال. وقد نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم فقيل له: أتدعو له وهو ظالم؟ فقال: إي والله أدعو، له إن ما يدفع الله ببقائه أعظم مما يندفع بزواله، لا سيما إذا ضمن ذلك الدعاء بصلاحه وسداده وتوفيقه، والله الموفق.]] قلت: ما كان من ذكر رسول الله ﷺ والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله، فأمّا ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم، وهم أحقاء بعكس ذلك، فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل، وإذا قال المنصت للخطبة لصاحبه «صه» فقد لغا، أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لا غيا، نعوذ بالله من غربة الإسلام ونكد الأيام.
أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم، وينصبون إلى المصر من كل أوب ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا انتفخ النهار [[قوله «إذا انتفخ النهار» أى علا. وقوله «تحر» أى تعطش أو يشتد حرها. أفاده الصحاح. (ع)]] وتعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة، وحينئذ تحرّ التجارة ويتكاثر البيع والشراء، فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضي إلى المسجد، قيل لهم: بادروا تجارة الآخرة، واتركوا تجارة الدنيا، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح وَذَرُوا الْبَيْعَ الذي نفعه يسير وريحه مقارب. فإن قلت: فإذا كان البيع في هذا الوقت مأمورا بتركه محرما، فهل هو فاسد؟ قلت:
عامّة العلماء على أن ذلك لا يوجب فساد البيع. قالوا: لأنّ البيع لم يحرم لعينه، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب، فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة والثوب المغصوب، والوضوء بماء مغصوب، وعن بعض الناس: أنه فاسد. ثم أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح، مع التوصية بإكثار الذكر، وأن لا يلهيهم شيء من تجارة ولا غيرها عنه، وأن تكون هممهم في جميع أحوالهم وأوقاتهم موكلة به لا يتفصون عنه، لأنّ فلاحهم فيه وفوزهم منوط به: وعن ابن عباس: لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا، إنما هو عيادة المرضى وحضور الجنائز وزيارة أخ في الله: وعن الحسن وسعيد بن المسيب: طلب العلم، وقيل:
صلاة التطوّع: وعن بعض السلف أنه كان يشغل نفسه بعد الجمعة بشيء من أمور