< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah062
Al-Jumu'a (62)
Friday, madinah, 11 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تهود [[قوله «هاد يهود إذا تهود» في الصحاح: هاد يهود: تاب ورجع إلى الحق، وهاد وتهود: إذا صار يهوديا. (ع)]] أَوْلِياءُ لِلَّهِ كانوا يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه، أى: إن كان قولكم حقا وكنتم على ثقة فَتَمَنَّوُا على الله أن يميتكم وينقلكم سريعا إلى دار كرامته التي أعدّها لأوليائه، ثم قال وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بسبب ما قدّموا من الكفر، وقد قال لهم رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه» فلولا أنهم كانوا موقنين بصدق رسول الله ﷺ لتمنوا، ولكنهم علموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم الوعيد، فما تمالك أحد منهم أن يتمنى، وهي إحدى المعجزات. وقرئ:
فتمنوا الموت، بكسر الواو، تشبيها بلو استطعنا. ولا فرق بين «لا» و «لن» في أن كل واحدة منهما نفى للمستقبل، إلا أن في «لن» تأكيدا وتشديدا ليس في «لا» فأتى مرّة بلفظ التأكيد وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ ومرّة بغير لفظه وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ ثم قيل لهم: إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ولا تجسرون أن تتمنوه خيفة أن تؤخذوا بوبال كفركم لا تفوتونه وهو ملاقيكم لا محالة ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى الله فيجازيكم بما أنتم أهله من العقاب. وقرأ زيد بن على رضى الله عنه: إنه ملاقيكم. وفي قراءة ابن مسعود: تفرون منه ملاقيكم، وهي ظاهرة. وأما التي بالفاء، فلتضمن الذي معنى الشرط، وقد جعل إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ كلاما برأسه في قراءة زيد، أى: إنّ الموت هو الشيء الذي تفرّون منه، ثم استؤنف: إنه ملاقيكم.
يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم: ضحكة، للمضحوك منه. ويوم الجمعة، بفتح الميم: يوم الوقت الجامع، كقولهم: ضحكة، ولعنة، ولعبة ويوم الجمعة تثقيل للجمعة، كما قيل: عسرة في عسر. وقرئ بهنّ جميعا. فإن قلت: من في قوله مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ما هي؟
قلت: هي بيان لإذا وتفسير له. والنداء: الأذان. وقالوا: المراد به الأذان عند قعود الإمام على المنبر، وقد كان لرسول الله ﷺ مؤذن واحد، فكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا نزل أقام للصلاة [[متفق عليه من حديث السائب بن يزيد بغير هذا السياق، وليس فيه على باب المسجد.]] ، ثم كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما على ذلك، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر، فأمر بالتأذين الأوّل على داره التي تسمى زوراء، فإذا جلس على المنبر: أذن المؤذن الثاني، فإذا نزل أقام للصلاة، فلم يعب ذلك عليه. وقيل: أول من سماها «جمعة» كعب بن لؤي، وكان يقال لها: العروبة. وقيل: إنّ الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله فيه ونصلى. فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه، فأنزل الله آية الجمعة، فهي أوّل جمعة، كانت في الإسلام [[أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين بهذا مطولا. وأخرجه الثعلبي من طريقه. وروى الطبراني من حديث كعب بن مالك نحوه باختصار.]] وأما أوّل جمعة جمعها رسول الله ﷺ، فهي: أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بنى عمرو بن عوف، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في