< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah049
Al-Hujuraat (49)
The Inner Apartments, madinah, 18 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وأمثاله يقتطف ثمر الألباب وتقتبس محاسن الآداب، كما يحكى عن أبى عبيد- ومكانه من العلم والزهد وثقة الرواية ما لا يخفى- أنه قال: ما دققت بابا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه أَنَّهُمْ صَبَرُوا في موضع الرفع على الفاعلية، لأنّ المعنى: ولو ثبت صبرهم. والصبر: حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها. قال الله تعالى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وقولهم: صبر عن كذا، محذوف منه المفعول، وهو النفس، وهو حبس فيه شدّة ومشقة على المحبوس، فلهذا قيل للحبس على اليمين أو القتل: صبر. وفي كلام بعضهم: الصبر مرّ لا يتجرّعه إلا حرّ. فإن قلت:
هل من فرق بين حَتَّى تَخْرُجَ وإلى أن تخرج؟ قلت: إنّ «حتى» مختصة بالغاية المضروبة.
تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ولو قلت: حتى نصفها، أو صدرها: لم يجز، و «إلى» عامّة في كل غاية، فقد أفادت «حتى» بوضعها: أنّ خروج رسول الله ﷺ إليهم غاية قد ضربت لصبرهم، فما كان لهم أن يقطعوا أمرا دون الانتهاء إليه. فإن قلت: فأى فائدة في قوله إِلَيْهِمْ؟ قلت: فيه أنه لو خرج ولم يكن خروجه إليهم ولأجلهم، للزمهم أن يصبروا إلى أن يعلموا أنّ خروجه إليهم لَكانَ خَيْراً لَهُمْ في «كان» إما ضمير فاعل الفعل المضمر بعد لو، وإما ضمير مصدر صَبَرُوا، كقولهم: من كذب كان شرا له وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بليغ الغفران والرحمة واسعهما، فلن يضيق غفرانه ورحمته عن هؤلاء إن تابوا وأنابوا.
بعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمّه- وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص، فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا، ثم قال: هل أزيدكم، فعزله عثمان [[أخرجه مسلم من طريق أبى ساسان حصين بن منذر قال شهدت عثمان أخى الوليد بن عقبة وقد صلى الغداة بالكوفة أربعا- الحديث بطوله» وأخرجه ابن إسحاق والنسائي من هذا الوجه وقالوا فيه «وقد صلى للغداة أربعا»]] عنهم- مصدّقا إلى بنى المصطلق، وكانت بينه وبينهم إحقة، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين له، فحسبهم مقاتليه، فرجع وقال لرسول الله ﷺ: قد ارتدوا ومنعوا الزكاة [[أخرجه إسحاق والطبراني من حديث أم سلمة. دون قوله «فاتهمهم فقال لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا هو عندي كنفسي يقاتل مقاتلتكم الخ» وعندهما بدل ذلك «فما زالوا يعتذرون إليه حتى نزلت فيهم الآية» وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف ونحوه رواه أحمد والطبراني أيضا من حديث الحارث بن دثار الخزاعي أخرجه ابن مردويه من طريق عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن المسيب عن سالم بن أبى الجعد. عن جابر قال:
بعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة- فذكر الحديث بنحوه وزاد فقال عليه الصلاة والسلام: لتنتهن أو لأبعثن إليكم رجلا- فذكره.]] ، فغضب رسول الله ﷺ وهمّ أن يغزوهم، فبلغ القوم فوردوا وقالوا: نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله، فاتهمهم فقال: «لتنتهنّ أو لأبعثنّ إليكم رجلا هو عندي كنفسي يقاتل مقاتلتكم ويسبى ذراريكم» ثم ضرب بيده على كتف على رضى الله عنه. وقيل: بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلوات متهجدين، فسلموا إليه الصدقات [[لم أره.]] ، فرجع. وفي تنكير الفاسق والنبأ: شياع في الفساق والأنباء، كأنه قال: أىّ فاسق جاءكم بأىّ نبإ [[قال محمود: «نكر فاسقا ونبأ لقصد الشياع، فكأنه قيل أىّ فاسق جاء بأى نبأ» قال أحمد: تسامح بلفظ