< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah049
Al-Hujuraat (49)
The Inner Apartments, madinah, 18 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً فان الاشكال بعينه وارد فيها، إذ الخوف والطمع فعلهم، أى: منسوب إليهم على طريقة أنهم الخانفون الطامعون، والفعل الأول لله تعالى، لأنه مريهم ذلك، والجواب عنه: أنهم مفعولون في معنى الفاعلين، بواسطة استلزام المطاوعة، لأنه إذا أراهم فقد رأوا. وقد سلف هذا الجواب مكانه، فصححت الكلام هاهنا بتقدير المفعول فاعلا وعكسه آية الحجرات، إذ تصحيح الكلام فيها بتقدير الفاعل مفعولا، وهذا من دقائق العربية فتأمله، والله الموفق.]] . فإن قلت: من أين جاز وقوعه مفعولا له، والرشد فعل القوم، والفضل فعل الله تعالى، والشرط أن يتحد الفاعل. قلت: لما وقع الرشد عبارة عن التحبيب والتزيين والتكريه، مسندة إلى اسمه تقدست أسماؤه: صار الرشد كأنه فعله، فجاز أن ينتصب عنه أو لا ينتصب عن الراشدون، ولكن عن الفعل المسند إلى اسم الله تعالى، والجملة التي هي أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ اعتراض. أو عن فعل مقدر، كأنه قيل: جرى ذلك، أو كان ذلك فضلا من الله. وأما كونه مصدرا من غير فعله، فأن يوضع موضع رشدا، لأنّ رشدهم فضل من الله لكونهم موفقين فيه، والفضل والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال المؤمنين وما بينهم من التمايز والتفاضل حَكِيمٌ حين يفضل وينعم بالتوفيق على أفاضلهم.
عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: وقف رسول الله ﷺ على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار فبال الحمار، فأمسك عبد الله ابن أبىّ بأنفه وقال: خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه. فقال عبد الله بن رواحة: والله إنّ بول حماره لأطيب من مسكك [[لم أره عن ابن عباس. وهو في الصحيحين من حديث أنس. وفيه «فبلغنا أنها أنزلت وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية. دون بول الحمار. وقوله «والله إن بول حماره لأطيب من مسك» وليس فيه أيضا «وإنه ﷺ مضى. ثم نزلت الآية.]] وروى: حماره أفضل منك، وبول حماره أطيب من مسكك [[لم أره هكذا وحديث أنس في الصحيحين «والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك» .]] ، ومضى رسول الله ﷺ وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا، وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج، فتجالدوا بالعصى، وقيل بالأيدى والنعال والسعف، فرجع إليهم رسول الله ﷺ وأصلح بينهم، ونزلت.
وعن مقاتل: قرأها عليهم فاصطلحوا. والبغي: الاستطالة والظلم وإباء الصلح. والفيء: الرجوع، وقد سمى به الظل والغنيمة، لأنّ الظل يرجع بعد نسخ الشمس، والغنيمة: ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين، وعن أبى عمرو: حتى تفي، بغير همز، ووجهه أنّ أبا عمرو خفف الأولى من الهمزتين الملتقيتين فلطفت على الراوي تلك الخلسة [[قوله «تلك الخلسة» في الصحاح: خلست الشيء واختلسته، إذا استلبته «والاسم الخلسة- بالضم. (ع)]] ، فظنه قد طرحها. فإن قلت: ما وجه قوله اقْتَتَلُوا والقياس اقتتلتا [[قال محمود: «لم قال اقتتلوا عدولا ... الخ» قال أحمد: قد تقدم في مواضع إنكار النحاة الحمل على لفظ «من» ، بعد الحمل على معناها، وفي هذه الآية حمل على المعنى بقوله اقْتَتَلُوا ثم على اللفظ بقوله بَيْنَهُما فلا يعتقد أن المقول في «مق» مطرد في هذا، لأن المانع لزوم الإجمال والإبهام بعد التفسير، وهاهنا لا يلزم ذلك، إذ لا إبهام في الطائفة، بل لفظها مفرد أبدا، ومعناها جمع أبدا، وكانت كذلك لاختلاف أحوالها من حيث المعنى مرة جمعا ومرة مقردا، فتأمله، والله الموفق.]] ، كما قرأ ابن أبى عبلة. أو اقتتلا، كما قرأ عبيد بن