< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ولا كراع. قال: فبعث إلى المدينة فلم يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله. فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى أتى منى فنزل بها. فأتاه عتبة بن عكرمة بن أبى جهل، قد خرج عليه في خمسمائة.

فقال لخالد بن الوليد: يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل. فقال خالد: أنا سيف الله ورسوله فيومئذ سمى سيف الله، يا رسول الله ارم بن أين شئت، فبعثه على خيل، فلقى عكرمة في الشعب، فهزمه، حتى أدخله حيطان مكة- الحديث» وأخرجه ابن أبى حاتم من هذا الوجه وفي صحته نظر، لأن خالدا لم يكن أسلم في الحديبية وظاهر السياق أن هذه القصة كانت في الحديبية. فلو كانت في عمرة القضية لأمكن، مع أن المشهور أنهم فيها لم يمانعوه ولم يقاتلوه.]] مكة. وعن ابن عباس رضى الله عنه: أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت. وقرئ:

تعملون، بالتاء والياء.

وقرئ: والهدى، والهدى: بتخفيف الياء وتشديدها، وهو ما يهدى إلى الكعبة:

بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في صدّوكم. أى: صدّوكم وصدّوا الهدى وبالجر عطفا على المسجد الحرام. بمعنى: وصدّوكم عن نحر الهدى مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ محبوسا عن أن يباع، وبالرفع على: وصدّ الهدى. ومحله: مكانه الذي يحل فيه نحره، أى يجب. وهذا دليل لأبى حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم. فإن قلت: فكيف حل رسول الله ﷺ ومن معه وإنما نحر هديهم بالحديبية؟ قلت: بعض الحديبية من الحرم [[أخرجه البخاري من حديث ابن عمر قال: «خرج رسول الله ﷺ معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية» وفيه من رواية المسور ومروان «أنه ﷺ قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا» قال البخاري: والحديبية خارج الحرم.]] . وروى أن مضارب رسول الله ﷺ كانت في الحل، ومصلاه في الحرم [[أخرجه أحمد من رواية المسور ومروان. في أثناء الحديث الطويل. قال «وكان رسول الله ﷺ يصلى في الحرم. وهو مضطرب في الحل»]] . فإن قلت:

فإذن قد نحر في الحرم، فلم قيل: مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ؟ قلت: المراد المحل المعهود وهو منى لَمْ تَعْلَمُوهُمْ صفة الرجال والنساء جميعا. وأَنْ تَطَؤُهُمْ بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم. والمعرة: مفعلة، من عره بمعنى عراه إذا دهاه [[قوله «بمعنى عراه إذا دهاه» عبارة الصحاح بلفظها: هو يعر قومه: أى يدخل عليهم مكروها يلطخهم به.

والمعرة: الإثم. (ع)]] ما يكره ويشق عليه.

وبِغَيْرِ عِلْمٍ متعلق بأن تطؤهم، يعنى: أن تطئوهم غير عالمين بهم. والوطء والدوس: عبارة عن الإيقاع والإبادة. قال:

ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيّد نابت الهرم [[ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيد نابت الهرم

وتركتنا لحما على وضم ... لو كنت تستبقى من اللحم

للحرث بن وعلة الذهلي. والوطء: وضع القدم فوق الشيء بشدة. وهو كناية عن الإهلال. والحنق- كسبب، الحقد والغيظ. والهرم- بالسكون-: ضرب من الحمض ترعاه الإبل، وبعير هارم: يرعى الهرم. يقول: أتيتنا مرتفعا علينا بقوتك وشدة بطشك كوطء الجمل المقيد للهرم النابت: أى الحديث النبات. ويروى: يابس الهرم فيهلكه لعظمه وقوته، مع رطوبة ذلك النبات وضعفه، أو مع يبسه فيتفتت، فجعله مقيدا لتكون بطشته قوية، حيث يرفع رجليه معا ويضربها عند الوثوب. أو جعله مقيدا، لأن الذليل إذا قدر لا يعفو. والوضم: خوان الجزار الذي يقطع عليه اللحم. و