< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


عن عبد الله بن أبى أوفى. قال «كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكان من أسلم من المهاجرين. قلت والرواية التي فيها ألفا وخمسمائة وخمسا وعشرين.

أخرجها ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس موقوفا. وفي عددهم أقوال غير هذه بسطنها في شرح البخاري]] وقيل: ألفا وأربعمائة:

وقيل: ألفا وثلاثمائة فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ من الإخلاص وصدق الضمائر فيما بايعوا عليه فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ أى: الطمأنينة والأمن بسبب الصلح على قلوبهم وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وقرئ:

وآتاهم، وهو فتح خيبر غب انصرافهم من مكة. وعن الحسن: فتح هجر، وهو أجلّ فتح:

اتسعوا بثمرها زمانا مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها هي مغانم خيبر، وكانت أرضا ذات عقار [[قوله «ذات عقار» في الصحاح «العقار» بالفتح: الأرض والضياع والنخل. (ع)]] وأموال، فقسمها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عليهم، ثم أتاه عثمان بالصلح فصالحهم وانصرف بعد أن نحر بالحديبية وحلق.

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم القيامة فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ المغانم يعنى مغانم خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ يعنى أيدى أهل خيبر وحلفاؤهم من أسد وغطفان حين جاءوا لنصرتهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب فنكصوا. وقيل: أيدى أهل مكة بالصلح وَلِتَكُونَ هذه الكفة آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وعبرة يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان، وأنه ضامن نصرهم والفتح عليهم. وقيل: رأى رسول الله ﷺ فتح مكة في منامه، ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحى، فتأخر ذلك إلى السنة القابلة، فجعل فتح خيبر علامة وعنوانا لفتح مكة وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ويزيدكم بصيرة ويقينا، وثقة بفضل الله.

وَأُخْرى معطوفة على هذه، أى: فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها وهي مغانم هوازن في غزوة حنين، وقال: لم تقدروا عليها لما كان فيها من الجولة قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أى قدر عليها واستولى وأظهركم عليها وغنمكموها. ويجوز في أُخْرى النصب بفعل مضمر، يفسره قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها تقديره: وقضى الله أخرى قد أحاط بها. وأما لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها فصفة لأخرى، والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم تقدروا، وقد أحاط الله بها: خبر المبتدإ، والجرّ بإضمار رب. فإن قلت: قوله تعالى وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ كيف موقعه؟ قلت: هو كلام معترض. ومعناه: ولتكون الكفة آية للمؤمنين فعل ذلك. ويجوز أن يكون المعنى:

وعدكم المغانم، فعجل هذه الغنيمة وكف الأعداء لينفعكم بها، ولتكون آية للمؤمنين إذا وجدوا وعد الله بها صادقا، لأنّ صدق الإخبار عن الغيوب معجزة وآية، ويزيدكم بذلك هداية وإيقانا.

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة ولم يصالحوا. وقيل: من حلفاء أهل خيبر لغلبوا وانهزموا سُنَّةَ اللَّهِ في موضع المصدر المؤكد، أى: سن الله غلبة أنبيائه سنه، وهو قوله تعالى لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي.

أَيْدِيَهُمْ أيدى أهل مكة، أى: قضى بينهم وبينكم المكافة والمحاجزة بعد ما خولكم الظفر عليهم والغلبة، وذلك يوم الفتح. وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله، على أنّ مكة فتحت عنوة لا صلحا. وقيل: كان ذلك في غزوة الحديبية لما روى أنّ عكرمة بن أبى جهل خرج في خمسمائة، فبعث رسول الله ﷺ من هزمه وأدخله حيطان [[أخرجه الطبري عن شيخه محمد بن حميد عن يعقوب القمي عن جعفر هو ابن أبى المغيرة عن ابن أبزى.

قال «لما خرج النبي ﷺ بالهدى وانتهي إلى ذى الحليفة: قال له نمر: يا نبى الله تدخل على حرب قوم حرب لك بغير سلاح