< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يا رسول الله ما تخاف؟ فيقول: إنى أخاف أن يكون مثل قوم عاد حيث قالوا: «هذا عارض ممطرنا» . فإن قلت: ما فائدة إضافة الرب إلى الريح؟ قلت: الدلالة على أن الريح وتصريف أعنتها مما يشهد لعظم قدرته، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده. وذكر الأمر وكونها مأمورة من جهته عز وجل: يعضد ذلك ويقوّيه،

إِنْ نافية، أى: فيما ما مكنا كم فيه، إلا أنّ إِنْ أحسن في اللفظ، لما فيه مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع. ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في «مهما» :

«ماماز» لبشاعة التكرير: قلبوا الألف هاء. ولقد أغث [[قوله «ولقد أغث أبو الطيب» في الصحاح «أغث» : أى ردؤ وفسد، تقول: أغث الرجل في منطقه. (ع)]] أبو الطيب في قوله:

لعمرك ماما بان منك لضارب [[لعمرك ماما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب

لأبى الطيب. يقول: وحياتك ليس الذي ظهر منك للضارب يعنى السنان، أفتل: أى أسرع قتلا من الذي ظهر منك للعائب، يعنى: اللسان، بل هما سواء في الحدة. ويجوز أنه استعار القتل للضرب تصريحا.]]

وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال:

لعمرك ما إن بان منك لضارب [[قال أحمد: بيت المتنبي ليس كما أنشده، وإنما هو كما يروى:

لعمرك إن ما بان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب

ولا يستقيم إلا كذلك لأن قبله:

هو ابن رسول الله وابن صفيه ... وشبههما شبهت بعد التجارب

من قصيدة يمدح بها طاهر بن الحسين العلوي، ولو أنى أبو الطيب عوض «ما» ب «إن» لجاء البيت:

يرى أن إن ما بان منك لضارب

وهذا التكرار أثقل من تكرار «ما» بلا مراء. وإنما فنده الزمخشري وألزمه استعمال «إن» عوض «ما» لاعتقاده أن البيت كما أنشده:

لعمرك ما مابان منك لضارب ... بأقتل مما بان منك لعائب

ولو عوض «إن» عوض «ما» كما أصلحه الزمخشري: لزم دخول الباء في خبر «ما» وإنما تدخل الباء في خبر «ما» الحجازية العاملة، و «إن» لا تعمل عمل «ما» على الصحيح، فلا يستقيم دخول الباء في خبرها، فما عدل المتنبي عن ذلك إلا لتعذره عليه من كل وجه. على أنى لا أبرئ المتنبي من التعجرف، فانه كان مغرى به، مغرما بالغريب من النظم. ونقل الزمخشري في الآية وجها آخر: وهو جعلها صلة مثلها في قوله:

يرجى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب

قال: ويكون معناه على هذا مكناهم في مثل ما مكناكم ... الخ» قلت: واختص بهذه الطائفة قوله تعالى وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وقوله مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ.]] وقد جعلت إن صلة، مثلها فيما أنشده الأخفش:

يرجّى المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب [[فان أمسك فان العيش حلو ... إلى كأنه عسل مشوب

يرجي المرء ما إن لا يراه ... وتعرض دون أدناه الخطوب

وما يدرى الحريص علام يلقى ... شراشره أيخطئ أم يصيب

لجابر بن رالان الطائي. وقيل: لا ياس بن الأرت. والشراشر: جمع شرشر، وهي أطراف الشيء المشرشرة، أى: المفرقة المنشورة، وتطلق على الجسد وعلى الثقل ويكنى بها عن النفس كما هنا. وقيل: هي حبال الصيد.

يقول: إن أبخل فالعيش حلو عنده كحلاوة العسل الممزوج بالماء لتزول حرارته وضمن «حلو»