< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


غير عالم. وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم، ثم لا يقتنون ويفتنون، ثم يفتنون بالدنيا، فهم عند الله جهلة، حيث جعل القانتين هم العلماء، ويجوز أن يرد على سبيل التشبيه، أى: كما لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون. وقيل نزلت في عمار بن ياسر رضى الله عنه وأبى حذيفة بن المغيرة المخزومي. وعن الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو [[قال محمود: «سئل الحسن عمن يتمادى على المعاصي ويرجو ... الخ» قال أحمد: كلام الحسن رضى الله عنه صحيح غير منزل على كلام الزمخشري بقرينة حاله، فان الحسن أراد أن المتمادى على المعصية مصرا عليها غير تائب إذا غلب رجاؤه خوفه كان متمنيا، لأن اللائق بهذا أن يغلب خوفه رجاؤه، ولم يرد الحسن إقناط هذا من رحمة الله تعالى وحاشاه، وأما قرينة حال الزمخشري فإنها تم على ما أضمره من إيراد هذه المقالة، فان معتقده أن مثل هذا العاصي وإن كان موحدا يجب خلوده في نار جهنم، ولا معنى لرجائه، ولتنميته صحة هذا المعتقد أورد مقالة الحسن كالتزام إلى تتميم هذه النزعة، وعما قليل يقرع سمعه ما في أنباء هذه السورة.]] ، فقال: هذا تمنّ، وإنما الرجاء قوله: وتلا هذه الاية.

وقرى: إنما يذكر، بالإدغام.

فِي هذِهِ الدُّنْيا متعلق بأحسنوا لا بحسنة، معناه: الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة. وهي دخول الجنة، أى: حسنة غير مكتنهة بالوصف. وقد علقه السدى بحسنة، ففسر الحسنة بالصحة والعافية. فإن قلت: إذا علق الظرف بأحسنوا فإعرابه ظاهر، فما معنى تعليقه بحسنة؟ ولا يصح أن يقع صفة لها لتقدمه. قلت: هو صفة لها إذا تأخر، فإذا تقدم كان بيانا لمكانها فلم يخل التقدم بالتعلق، وإن لم يكن التعلق وصفا ومعنى وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ أن لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة، حتى إن اعتلوا بأوطانهم وبلادهم، وأنهم لا يتمكنون فيها من التوفر على الإحسان، وصرف الهمم إليه قيل لهم: فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة، فلا تجتمعوا مع العجز، وتحوّلوا إلى بلاد أخر، واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم.

وقيل: هو الذين كانوا في بلد المشركين فأمروا بالمهاجرة عنه، كقوله تعالى أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها وقيل: هي أرض الجنة. والصَّابِرُونَ الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم، وعلى غيرها. من تجرّع الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير بِغَيْرِ حِسابٍ لا يحاسبون عليه. وقيل: بغير مكيال وغير ميزان يغرف لهم غرفا، وهو تمثيل للتكثير. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لا يهتدى إليه حساب الحساب ولا يعرف.

وعن النبىّ ﷺ: «ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين. ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء، فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبا، قال الله تعالى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أنّ أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه، من حديث أنس رضى الله عنه. وإسناده ضعيف جدا. وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة جابر بن زيد عن الطبراني. وهو في معجمه بإسناده إلى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضى الله عنهما مختصرا.]]