< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


«لينبت لله تعالى ... الخ» إنما يتم لو كان الرضاء بمعنى الارادة، وهو مذهب المعتزلة. وعند أهل السنة: هو غيرها، فكفر الكافر مراد غير مرضى، وعند المعتزلة: غير مراد ولا مرضى. (ع)]] ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص، وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ يريد المعصومين، كقوله تعالى عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ، تعالى الله عما يقول الظالمون وقرئ «برضه» بضم الهاء بوصل وبغير وصل، وبسكونها خَوَّلَهُ أعطاه. قال أبو النجم:

أعطى فلم يبخل ولم يبخّل ... كوم الذّرى من خول المخول [[الحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخل

كوم الذرى من خول المخول

الوهوب: الوهاب. والمجزل: المكثر العطاء، وبينه بقوله: أعطى السائلين فلم يبخل عليهم، ولم يبخل: مشدد مبنى للمجهول، أى: لم يتهم بالبخل. وقيل: هو توكيد. ويروى بناؤه للفاعل، أى لم يجعل من أعطاهم بخلاء، بل جعلهم كرماء. وكوم الذرى: نصب بأعطى، أى: نوقا عظيمات السنام. والكوم: جمع كوماء. والذرى:

جمع ذروة. والمخول بالتشديد المعطي، وهو الله عز وجل.]]

وفي حقيقته وجهان، أحدهما: جعله خائل مال، من قولهم: هو خائل مال، وخال مال: إذا كان متعهدا له حسن القيام به. ومنه: ما روى عن رسول الله ﷺ: أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة [[متفق عليه من حديث ابن مسعود وأتم منه.]] والثاني: جعله يخول من خال يخول إذا اختال وافتخر، وفي معناه قول العرب:

إنّ الغنىّ طويل الذّيل ميّاس

ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ أى نسى الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. وقيل: نسى ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل إليه، وما بمعنى من، كقوله تعالى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى وقرئ:

ليضل، بفتح الباء وضمها، بمعنى أنّ نتيجة جعله لله أندادا ضلاله عن سبيل الله أو إضلاله.

والنتيجة: قد تكون غرضا في الفعل، وقد تكون غير غرض. وقوله تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ من باب الخذلان والتخلية، كأنه قليل له: إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة، فمن حقك ألا تؤمر به بعد ذلك، وتؤمر بتركه: مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه. لأنه لا مبالغة في الخذلان، لأن أشدّ من أن يبعث على عكس ما أمر به. ونظيره في المعنى قوله مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ.

قرئ. أمن هو قانت بالتخفيف على إدخال همزة الاستفهام على من، وبالتشديد على إدخال «أم» عليه. ومن مبتدأ خبره محذوف، تقديره: أمن هو قانت كغيره، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه، وهو جرى ذكر الكافر قبله. وقوله بعده قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ وقيل: معناه أمن هو قانت أفضل أمن هو كافر. أو أهذا أفضل أمن هو قانت على الاستفهام المتصل. والقانت: القائم بما يجب عليه من الطاعة. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «أفضل الصلاة طول القنوت» [[أخرجه مسلم من طريق أبى الزبير عن جابر. ورواه الطحاوي من هذا الوجه بلفظ «طول القيام» وكذا هو في حديث عبد الله بن جعفر بلفظ «سئل أى الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام» .]] وهو القيام فيها. ومنه القنوت في الوتر، لأنه دعاء المصلى قائما ساجِداً حال. وقرئ: ساجد وقائم، على أنه خبر بعد خبر، والواو للجمع بين الصفتين.

وقرئ: ويحذر عذاب الآخرة. وأراد بالذين يعلمون: العاملين من علماء الديانة، كأنه جعل من لا يعمل