< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مالى ... وهل لي غير ما أنفقت مال

أسربه نعم ونعم قديما ... على ما كان هن مال وبال

ألا استفتاحية، وهوازن: امرأته، وضمن زعمت معنى قالت، فعداه إلى الجملة، ولو حكى قولها بلفظه لقال: قل مالك، ولكن جاء بياء المتكلم لجواز الحكاية بالمعنى، وهل: استفهام إنكارى، وغير: حال مقدمة، أى: ليس لي مال غير ما أنفقته في المكارم، وأسربه. مبنى للمجهول صفة لمال، أى: لا يسرني غير ما أنفقته، وبين جهة الإنفاق بقوله: نعم ونعم، أى جوابي للسائلين بذلك من قديم الزمان: هو وبال ومضرة على ما كان لي من مال، ويجوز أن أسر مبنى للفاعل. ونعم الأولى مفعوله، أى: هل لي مال أسربه من يجاب بنعم، والحال أن نعم وبال على المال، ومهلكة له قديما، حيث أخيب السائل بها.]] ولو حكى قولها لقال: قل مالك. ومنه قول المحلف للحالف: احلف لأخرجنّ، ولتخرجنّ:

الهمزة لحكاية لفظ الحالف، والتاء لإقبال المحلف على المحلف فَأَغْوَيْناكُمْ فدعوناكم إلى الغى دعوة محصلة للبغية، لقبولكم لها واستحبابكم الغىّ على الرشد إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فأردنا إغواءكم لتكونوا أمثالنا فَإِنَّهُمْ فإنّ الأتباع والمتبوعين جميعا يَوْمَئِذٍ يوم القيامة مشتركون في العذاب كما كانوا مشتركين في الغواية إِنَّا مثل ذلك الفعل نَفْعَلُ بكل مجرم، يعنى أنّ سبب العقوبة هو الإجرام، فمن ارتكبه استوجبها إِنَّهُمْ كانُوا إِذا سمعوا بكلمة التوحيد نفروا أو استكبروا عنها وأبوا إلا الشرك.

لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ يعنون محمدا ﷺ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ رد على المشركين وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ كقوله مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وقرئ: لذائقو العذاب، بالنصب على تقدير النون، كقوله:

ولا ذاكر الله إلّا قليلا [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 448 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

بتقدير التنوين. وقرئ على الأصل: لذائقون العذاب إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إلا مثل ما عملتم جزاء سيئا بعمل سيئ.

إِلَّا عِبادَ اللَّهِ ولكن عباد الله، على الاستثناء المنقطع. فسر الرزق المعلوم بالفواكه:

وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوّت لحفظ الصحة، يعنى أنّ رزقهم كله فواكه، لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات، بأنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد، فكل ما يأكلونه يأكلونه على سبيل التلذذ. ويجوز أن يراد: رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها: من طيب طعم، ورائحة، ولذة، وحسن منظر. وقيل: معلوم الوقت، كقوله وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا وعن قتادة: الرزق المعلوم الجنة. وقوله فِي جَنَّاتِ يأباه، وقوله وَهُمْ مُكْرَمُونَ هو الذي يقوله العلماء في حد الثواب على سبيل المدح والتعظيم، وهو من أعظم ما يجب أن تتوق إليه نفوس ذوى الهمم، كما أنّ من أعظم ما يجب أن تنفر عنه نفوسهم هو ان أهل النار وصغارهم.

التقابل: أتم للسرور وآنس. وقيل: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض.

يقال للزجاجة فيها الخمر: كأس، وتسمى الخمر نفسها كأسا، قال:

وكاس شربت على لذّة [[وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها

لكي يعلم الناس أنى امرؤ ... أتيت المعيشة من بابها

للأعشى، والكأس تطلق على الزجاجة فيها الخمر، وعلى الخمر فيها: مجازا مشهورا، وهي مؤنثة بدليل تأنيث صفتها وضميرها. يقول: ورب كأس شربتها مع لذة، أو لأجل لذة فضرتنى، فشربت كأسا أخرى تداويت من الأولى بها، ليعلم الناس أنى مجرب للأمور، وكنى عن ذلك بقوله: أتيت المعيشة من بابها، وشبه المعيشة مع أسبابها المناسبة لها بدار لها باب على طريق المكنية وإثبات الباب تخييل، أى: كما داويت