< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فإنه معدوم وقت وجود البشارة، وعدم المبشر به أوجب عدم حاله لا محالة، لأنّ الحال حلية، والحلية لا تقوم إلا بالمحلى، وهذا المبشر به الذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النبوّة أيضا بوجوده، بل تراخت عنه مدّة متطاولة، فكيف يجعل نبيا حالا مقدّرة، والحال صفة الفاعل أو المفعول عند وجود الفعل منه أو به، فالخلود وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنة، فتقديرها [[قوله «فتقديرها صفتهم» لعله: فتقديره. (ع)]] صفتهم، لأنّ المعنى مقدّرين الخلود، وليس كذلك النبوّة، فإنه لا سبيل إلى أن تكون موجودة أو مقدّرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق. قلت: هذا سؤال دقيق السلك ضيق المسلك، والذي يحل الإشكال:

أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف، وذلك قولك: وبشرناه بوجود إسحاق نبيا، أى بأن يوجد مقدّرة نبوّته، فالعامل في الحال الوجود لا فعل البشارة، وبذلك يرجع، نظير قوله تعالى فَادْخُلُوها خالِدِينَ. مِنَ الصَّالِحِينَ حال ثانية، وورودها على سبيل الثناء والتقريظ، لأنّ كل نبى لا بد أن يكون من الصالحين. وعن قتادة: بشره الله بنبوّة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه، وهذا جواب من يقول الذبيح إسحاق لصاحبه عن تعلقه بقوله وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ قالوا: ولا يجوز أن يبشره الله بمولده ونبوّته معا، لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علمه بأنه سيكون نبيا وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وقرئ: وبركنا، أى: أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا، كقوله وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ وقيل: باركنا على إبراهيم في أولاده، وعلى إسحاق بأن أخرجنا أنبياء بنى إسرائيل من صلبه. وقوله وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ نظيره: قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيب لا يجرى أمرهما على العرق والعنصر، فقد يلد البر الفاجر، والفاجر البر. وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة، وأنّ المرء إنما يعاب بسوء فعله ويعاتب على ما اجترحت يداه، لا على ما وجد من أصله أو فرعه.

مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من الغرق. أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم [[قوله «وغشمهم» في الصحاح «الغشم» : الظلم. (ع)]] وَنَصَرْناهُمْ الضمير لهما ولقومهما في قوله وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما. الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ البليغ في بيانه وهو التوراة، كما قال إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ وقال: من جوز أن تكون التوراة عربية أن تشتق [[قوله «أن تشتق» لعله: يجوز أن تشتق. (ع)]] من ورى الزند «فوعلة» منه، على أنّ التاء مبدلة من واو الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صراط أهل الإسلام، وهي صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

قرئ إلياس، بكسر الهمزة، والياس: على لفظ الوصل: وقيل: هو إدريس النبي. وقرأ ابن مسعود: وإنّ إدريس، في موضع إلياس. وقرئ: إدراس: وقيل: هو إلياس بن ياسين، من ولد هرون أخى موسى أَتَدْعُونَ بَعْلًا أتعبدون بعلا، وهو علم لصنم كان لهم كمناة وهبل.

وقيل: كان من ذهب، وكان طوله عشرين ذراعا، وله أربعة أوجه، فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن، وجعلوهم أنبياءه، فكان الشيطان يدخل في جوف- بعل- ويتكلم بشريعة الضلالة، والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس، وهم أهل بعلبك من بلاد الشام، وبه سميت مدينتهم بعلبك. وقيل: البعل الرب، بلغة اليمن، يقال: من بعل هذه الدار، أى: من ربها؟

والمعنى: أتعبدون بعض البعول وتتركون عبادة الله اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ قرئ بالرفع على الابتداء، وبالنصب على البدل،